للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تَقَلَّدُوهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَالحَقُّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٌّ فِي نَوْبَتِهِ، وَالتَّابِعِينَ تَقَلَّدُوهُ مِنْ الحَجَّاجِ وَكَانَ جَائِرًا، إِلَّا إِذَا كَانَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ القَضَاءِ بِحَقِّ، لِأَنَّ المَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِالتَّقَلُّدِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ يُمْكِنُهُ.

الجمعة والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاة وتزويج الأيامى لاستيلاء المسلم عليه، أما طاعته للكفرة فذاك موادعة ومخادعة، وأما بلاد عليها ولاة الكفار فيجوز للمسلمين إقامة الجمعة والأعياد، ويصير القاضي قاضيًا بتراضي المسلمين، ويجب عليهم أن يلتمسوا واليًا مسلمًا منهم ﴿فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ [المائدة: ٥٢].

ولكن ذكر في القنية البلاد التي غلب عليها التَّتَرة الملعونة كخوارزم وخراسان وما وراء النهر وغيرها صارت دار الحرب في الظاهر؛ لأنهم أَجْرَوْا أحكامهم فيها حتى لو استولى الزوج على امرأته بعد ردتها يملكها الزوج فتبقى في يده بحكم الرق.

قوله: (في نوبته) أي نوبة عليّ، وقيد به احترازًا عن مذهب الروافض، فإنهم يقولون: الحق مع عليّ في جميع نوب الخلفاء: في نوبة أبي بكر وعمر وعثمان، ومع أولاده بعد علي، وعند أهل السنة معاوية كان باغيًا في نوبة علي وبعده إلى زمان ترك أمير المؤمنين حسين الخلافة إليه، وانعقد الإجماع على خلافه معاوية بعده، وهذا البحث مذكور في علم أصول الدين (١).

قوله: (وهو) أي: الحجاج (كان جائرًا) فقد قال الحسن فيه: لو جاء كل أمة بخبيثاتها وجئنا به لغلبناهم، وظلمه مشهور.

(لأن المقصود) وهو دفع الظلم (لا يحصل بالتقلد).

وذكر الصدر الشهيد في أدب القاضي (٢): روى عن الحكم بن عمرو الغفاري أنه أتاه كتاب معاوية، وكان فيه أن أمير المؤمنين يأمرك أن تصطفي له الصفراء والبيضاء، فصعد المنبر وقال: أيها الناس أتاني كتاب أمير المؤمنين وقد أمرني أن اصطفي له الصفراء والبيضاء، وقد سبق كتاب الله


(١) انظر: المحيط البرهاني (٨/٦)، والعناية شرح الهداية (٧/ ٢٦٣).
(٢) انظر: شرح أدب القاضي (١/ ١٣١، ١٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>