للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

«مَنْ طَلَبَ القَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ يُسَدِّدُهُ» وَلِأَنَّ مَنْ طَلَبَهُ يَعْتَمِدُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَحْرُمُ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ عَلَى رَبِّهِ فَيُلْهَمُ.

(ثُمَّ يَجُوزُ التَّقَلُّدُ مِنْ السُّلْطَانِ الجَائِرِ كَمَا يَجُوزُ مِنْ العَادِلِ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ

خلاف فيه في غير المعين، أما إذا لم يتعيّن ألا يطلب الولاية، ولكن هو أصلح من غيره - نص بعض أصحاب الشافعي (١) إن كان خامل الذكر ولو ولي القضاء لاشتهر وانتفع الناس بعلمه، أو لم يكن له كفاية ولو ولي لصار مكفيا من بيت المال - يستحب الطلب، وبه قال أحمد (٢)، وقال القفال (٣): لا يستحب الطلب بحال؛ لحديث عبد الرحمن بن سمرة قال : «لا تَسْأَلِ الإمارَة فَإِنَّكَ إِنْ أعْطَيتَها عن مسألة وكلْتَ إِليها، وإِنْ أَعْطَيْتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسأَلَةٍ أَعْنْتَ عَلَيْهَا» (٤).

قوله: («وَكِلَ») بالتخفيف، الحديث رواية أنس، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

وذكر الصدر الشهيد (٥): وإنما فوض إلى نفسه لا من سأل القضاء فقد اعتمد ذكاءه وورعه فصار معجبًا، فلا يلهم الرشد ويحرم التوفيق، بخلاف من أكره عليه فقد اعتصم بحبل الله وتوكل على الله تعالى، فيلهم الرشد ويوفق للصواب.

قوله: (يجوز التقلد من السلطان الجائر) ولا خلاف فيه، أما الإسلام شرط في السلطان عند الأئمة الأربعة وأكثر أهل العلم، وذكر في الملتقط ليس بشرط حتى قال: بلاد الإسلام التي في أيدي الكَفَرة لا شك أنها بلاد الإسلام لا بلاد الحرب؛ لأنها غير متصلة ببلاد الحرب ولم يظهروا فيها حكم الكفر؛ بل القضاة مسلمون والملوك الذين يطيعونهم عن ضرورة مسلمون، وإن كان عن غير ضرورة فكذلك أيضًا وهم فسّاق، وكل مصر فيه وال من جهتهم تجوز فيه إقامة


(١) انظر: الحاوي الكبير (١٦/١٠، ١١)، وروضة الطالبين (١١/ ٩٣).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٢١)، والمغني (١٠/٣٤).
(٣) انظر: روضة الطالبين (١١/ ٩٣).
(٤) أخرجه البخاري (٨/ ١٤٧ رقم ٦٧٢٢)، ومسلم (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢) من حديث عبد الرحمن بن سمرة .
(٥) انظر: شرح أدب القاضي (١/ ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>