وكذا دعي محمد إلى القضاء فأبى حتى قيد وحبس حتى اضطر فتقلد، وعن الشافعي أنه عرض عليه كتاب الرشيد فلم يجبه وامتنع عنه، وأوصى في مرضه للمزني ألا يتولى القضاء، وعن بعض أصحابه إن كان خامل الذكر يستحب له الطلب لنشر العلم، أما إذا أمكن نشر العلم بدونه لا يستحب.
وقال الفقهاء (١): لا يستحب مطلقا، وهو قول مالك (٢) وأحمد (٣)، وكرهوا الدخول فيه مختارًا كما ذكرنا.
قوله:(طمعًا في إقامة العدل) في الحديث: «عَدْلُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ»، والامتناع عزيمة؛ لأنه مأمور بالقضاء بالحق، وربما يظن في الابتداء أنه يقضي بالحق ثم لا يقدر عليه في الانتهاء، ولأنه لا يمكنه القضاء إلا بإعانة غيره، ولعل غيره لا يعينه (٤).
قوله:(يفترض عليه التقلد) بلا خلاف بين الفقهاء، كصلاة الجنازة إذا تعين واحد لإقامتها يفترض (٥).
قوله:(وينبغي ألا يطلب الولاية) أي: بقلبه (ولا يسألها) أي: بلسانه، ولا
(١) انظر: روضة الطالبين (١١/ ٩٣). (٢) انظر: الذخيرة (٨/١٠)، ومواهب الجليل شرح مختصر خليل (٦/ ٩٠). (٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٢١)، والمغني (١/٣٣). (٤) انظر: البناية شرح الهداية (٩/١٢، ١٣)، ودرر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٤٠٥). (٥) انظر: بدائع الصنائع (٤/٧).