للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وذكر الصدر الشهيد في أدب القاضي (١): وجه التشبيه أن السكين مؤثرة في الظاهر والباطن جميعًا، والذبح بغير السكين ذبح بطريق الخنق والغم ونحو ذلك، فإنه يؤثر في الباطن والقضاء لا يؤثر في الظاهر فإنه في ظاهره جاه، وفي باطنه هلاك.

وعن الإمام الحلواني: لا ينبغي أن يزدري اللفظ أحد كيلا يصيبه ما أصاب ذلك القاضي.

روي أن قاضيًا ازدراه، وقال: كيف يكون هذا؟ ثم دعا في مجلسه بمن يسوي شعره، فجعل الحلاق يحلق بعض الشعر من تحت ذقنه إذ عطس فأصابه الموسى فألقى رأسه بين يديه.

وذكر الصدر الشهيد في أدب القاضي (٢): وكان في بني إسرائيل من فرغ نفسه للعبادة ستين سنة فإنه يرجى له النبوة، فإذا اشتغل بالقضاء أويس له من النبوة.

وروى أن عثمان لما استقضى ابن عمر امتنع منه، ولما دعي أبو قلابة للقضاء هرب حتى أتى الشام فوافق ذلك عزل قاضيها، فهرب حتى أتى اليمامة، فقال: ما وجدت القاضي إلا كسابح في بحر فكم يسبح حتى يغرق.

وعن أبي هريرة يقول: والله ليرمين الله تعالى القضاة يوم القيامة بشرار أعظم من هضبات حُسمى.

والهضبات: التلال، وحسمى: اسم موضع.

وإن قيل في تأويله: أن المراد: القاضي الجائر؛ لكن بظاهره يتناول الكل، وفائدته التحذير.

وقد تحرز أبو حنيفة (٣) عن تقلده بعدما ضرب مرارًا وحبس لأجله، وقال: البحر عميق والسفينة وثيق والملاح عالم، فقال أبو حنيفة: كأني بك قاضيًا.


(١) انظر: شرح أدب القاضي (١/ ١٤٦).
(٢) انظر: شرح أدب القاضي (١/ ١٤٦، ١٤٧).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١٦/ ٦٨، ٦٩)، وبدائع الصنائع (٧/٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>