للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَدِيثٍ، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْفِقْهِ لِيَعْرِفَ مَعَانِيَ الآثَارِ، أَوْ صَاحِبَ فِقْهِ، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيثِ، لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِالقِيَاسِ فِي المَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ صَاحِبَ قَرِيحَةٍ يَعْرِفُ بِهَا عَادَاتِ النَّاسِ، لِأَنَّ مِنْ الأَحْكَامِ مَا يَبْتَنِي عَلَيْهَا.

قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ فِي القَضَاءِ لِمَنْ يَثِقُ بِنَفْسِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضَهُ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ تَقَلَّدُوهُ وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةٌ، وَلِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِكَوْنِهِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ.

عالمًا بالقياس ومصيبًا فيه، وعالمًا بعرف الناس على ما بيّن في أصول الفقه (١).

قوله: (وما يبتني عليها) أي على عادات الناس؛ لأن العرف قد يغلب على القياس، كما في الاستصناع جوّز بخلاف القياس. ذكره الصدر الشهيد في أدب القاضي (٢).

في الصحاح (٣): القريحة أول ما يستنبط من البئر، ومنه قولهم: لفلان قريحة جيدة، يريد استنباط العلم بجودة الطبع.

قوله: (لأنه فرض كفاية)، فإن قيل: قوله: فرض كفاية يوجب أن الدخول فيه مستحب، كما في صلاة الجنازة وغيرها.

قلنا: نعم لكن فيه خطر عظيم وأمر مخوف لا يسلم في بحره كل سابح، فبالنظر إلى كونه فرض كفاية يستحب، وبالنظر إلى كونه متضمنا أمرًا مخوفًا يكره، فقلنا بعدم البأس.

قوله: «فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكّين»، وفي رواية: «ذُبح بسكين» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن (٤).


(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/٧).
(٢) انظر: شرح أدب القاضي (١/ ١٨٩).
(٣) انظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح اللغة (١/ ٣٩٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٨) رقم (٣٥٧١)، والترمذي (٣/٧ رقم ١٣٢٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٨ رقم ٥٨٩٢)، وابن ماجه (٢/ ٧٧٤ رقم ٢٣٠٨)، والحاكم (٤/ ٩١ رقم ٧٠١٨) من حديث أبي هريرة .
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>