وفي جامع شمس الأئمة: ولا بأس بمباشرة ما يعتقد جوازه وإن كان فيه اختلاف العلماء، فلا يكون ذلك تركا للاحتياط.
وذكر الرازي في أصول الفقه: فأما ما يؤخذ من كلام في كتاب معروف تداولته الأيدي يجوز لمن نظر فيه أن يقول: قال فلان كذا وإن لم يسمعه من أحد، نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها من التصانيف في أصناف العلوم؛ لأنه بمنزلة الخبر المتواتر، ومثله يستغني عن الإسناد. كذا في المجتبي
وفي المحيط (١): وعن الحسن بن زياد الجاهل بالعلم إذا استفتى فقيها فأفتاه بقول يأخذ به ولا يسعه أن يتعدّى إلى غيره، ولو كان في المصر فقيهان سيان في الفتوى فاختلفا يأخذ بقول أيهما يقع في قلبه أنه أصوبهما، وإن كانوا ثلاثة في مصر واتفق اثنان بقول يأخذ بقولهما، ولا يسعه أن يأخذ بقول الثالث، وإن اختلفوا ولم يتفق اثنان منهم اجتهد هو رأيه فأيهم أصوب عنده عمل به.
قوله:(صاحب حديث له معرفة بالفقه أو صاحب فقه له معرفة بالحديث)(٢)، والفرق بين القولين أن في الأول منسوب إلى علم الحديث؛ لزيادة علمه ودرسه فيه، ولكن له فقه أيضًا، وفي الثاني منسوب إلى الفقه لزيادة درسه فيه؛ لكن له علم الحديث أيضًا، ولم يدخل الواو في قوله: له معرفة بالفقه؛ لأن ذلك خبر بعد خبر.
قوله:(وفي حد الاجتهاد كلام) أي: اختلاف كثير عرف في أصول الفقه.
وفي الكافي: وأصح ما قيل في حد المجتهد أن يكون قد حوى علم الكتاب ووجوه معانيه، وعلم السنة بطرقها ومتونها ووجوه معانيها، وأن يكون
(١) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/١١). (٢) انظر المتن ص ٣٧٤.