وروى عن النخعي أنه قال: أول من أفردها معاوية، وقال مجاهد: كانت الإقامة في عهد النبي ﵇ مثنى مثنى حتى استحقه (١) بعض أمراء الجور لحاجة لهم.
وقال مالك: الإقامة تُفْرَدُ أيضًا، ويروي فيه حديثا عن سعد القرظ نائب بلال في المدينة بعد وفاة النبي ﵇، إلا أنه شاذ، والشاذ في مثله لا يكون حجة.
قوله:(ويترسل)، هذا بيان صفته، وفي فتاوى الظهيرية: الترسل أن يفصل بين كلمتين بسكتة، والحدر أن يصل ولا يفصل بينهما، يقال: ترسل في قراءته إذا تمهل فيها، والحدر السرعة.
روى جابر أنه ﵇ قال لبلال:«إذا أذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ»، الحديث، رواه أبو داود (٢)، ولأن المقصود من الأذان الإعلام والترسل فيه أبلغ، والمقصود من الإقامة إقامة الصلاة فالحدر فيه أبلغ، ولو ترسل فيهما، أو حدر فيهما، أو ترسل الإقامة وحدر الأذان جاز؛ لأنه قد حصل، فترك السنة لا يمنع الجواز، كذا في المبسوط (٣).
وفي الْمُجْتَبى: وقيل: ولكن يكره لمخالفته السنة (٤).
(١) أخرجه الترمذي (١/ ٢٦٨، رقم ١٩٥، (١٩٦) والحاكم (١) ٢٠٤، رقم ٧٣٢) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. قال الترمذي: حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول، وقال الحاكم: هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد والباقون شيوخ البصرة وهذه سنة غريبة لا أعرف لها إسنادا غير هذا ولم يخرجاه. وقال ابن حجر: الترمذي والحاكم والبيهقي، وابن عدي وضعفوه إلا الحاكم، فقال: ليس في إسناده مطعون غير عمرو بن فائد. قلت: لم يقع إلا في روايته هو، ولم يقع في رواية الباقين، لكن عندهم فيه: عبد المنعم صاحب السقاء، وهو كاف في تضعيف الحديث. تلخيص الحبير (١/ ٣٦٠). (٢) لم يخرجه أبو داود، وقد تقدم قريبا. (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣١). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣١١).