للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِلَالًا قَالَ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ» مَرَّتَيْنِ حِينَ وَجَدَ النَّبِيَّ رَاقِدًا، فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلَالُ اجْعَلْهُ فِي أَذَانِكَ وَخُصَّ الفَجْرُ بِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ.

الأذان فيكون منسوخا.

قلنا: قد رجع النبي إلى المدينة، وبلال يؤذن معه بها إلى أن توفي بالمدينة بلا ترجيع وأمره النبي بأذان عبد الله بن زيد، حتى قيل لأحمد بن حنبل: تأخذ بأذان بلال؟ أليس أذان أبي محذورة بعد أذانه، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره ؟

فقال أحمد: أليس لما عاد إلى المدينة أقر بلالًا على أذانه (١)؟.

ولأن ما يخفض به صوته [لا يحصل به] (٢) فائدة الأذان وهو الإعلام فلا يعتبر.

(وجد النبي راقدًا)، روي أن بلالا أذن لصلاة الفجر، ثم جاء إلى باب حجرة عائشة فقال: الصلاة يا رسول الله، فقالت عائشة: الرسول نائم، فقال بلال: الصلاة خير من النوم، فلما انتبه النبي أخبرته عائشة بذلك فاستحسنه، وقال له: «اِجْعَلُه فِي أذانِكَ»، كذا في المبسوطين (٣).

ثم هو حجة على الشافعي حيث قال: الأذان مثنى مثنى، والإقامة فرادى فرادى، إلا لفظ الإقامة (٤)، وبه قال أحمد (٥).

وقال الشافعي في القديم: لفظ الإقامة أيضًا مرةً، وبه قال مالك (٦)؛ لما روي عن أبي محذورة أنه قال: «الأذانُ مَثْنَى مَثْنَى، والإقامة فُرادَى


(١) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٩٤)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (١/ ٢٩٧).
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وأثبتناه من النسخ الأخرى.
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٢٠).
(٤) انظر: مختصر المزني (ص) (١٠٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٥٣).
(٥) انظر: مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (١٠٢)، والمحرر لأبي البركات ابن تيمية (١/٣٦).
(٦) انظر: الكافي لابن عبد البر (١٩٧١)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>