للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَيَزِيدُ فِي أَذَانِ الفَجْرِ بَعْدَ الفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ) لِأَنَّ

إيمانه من أن يبقى معه حياء من قومه، أو كراهة، لكن ذكر مسلم في حديثه: ثم قال لي رسول الله : «قُمْ فَأَذَّنْ بِالصَّلاةِ»، فقمت ولا شيء أكره إليَّ من رسول الله ، ولا بما يأمرني به (١).

قال أبو بكر الرازي: القصة تشهد بصحة هذا التأويل، فقد روي أن أبا محذورة كان في جماعة من مشركي مكة بعد فتحها فشردوا في الجبال، فسمعوا منادي رسول الله بالصلاة فطفقوا يحكونه ويستهزئون به، فأرسل في طلبهم فأتي بهم، فقال : «أَيُّكُم الذي سَمِعَ صوتَهُ؟» فأشاروا إلى أبي محذورة، فأطاعه وحبه، ثم قال: «قُمْ فَأَذَّنْ»، فذكر الحديث، وإنما أمر بالرفع بالشهادتين لأنهما كانا موجبتين للكراهة؛ لأن أهل مكة مُقِرُّونَ بالتكبير دون الشهادتين.

فإن قيل: أذان بلال بعد فتح مكة، وحديث عبد الله بن زيد في أول شرع


(١) هذه الجملة لم يخرجها مسلم، بل أخرجها الشافعي في المسند (ص ٣٠)، وأحمد (٣/ ٤٠٩، رقم ١٥٤١٧) الدارقطني (١/ ٤٣٥، رقم ٩٠١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٣، رقم ١٩١٩) وفيها قصة، عن عبد الله بن محيريز أنه كان يتيما في حجر أبي محذور، قال: قلت لأبي محذورة: أي عم، إني خارج إلى الشام، وإني أخشى أن أسأل عن تأذينك فأخبرني، قال: نعم، خرجت في نفر، فكنا في بعض طريق حُنَين فقفل رسول الله من حنين فلقينا رسول الله في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله وسلم بالصلاة، قال: فلما سمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبون فصرخنا نحكيه ونستهزئ به.
فسمع النبي الصوت فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه، فقال رسول الله : «أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟» فأشار القوم كلهم إلي، وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني، فقال: «قم فأذن بالصلاة»، فقمت ولا شيء أكره إليَّ من النبي وما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله فألقى علي رسول الله التأذين هو بنفسه، فقال: «قل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر … ... .»، ثم دعاني حين قضيت التأذين وأعطاني صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمرها على وجهه، ثم أمر بين ثدييه، ثم على كبده حتى بلغت يده سرة أبي محذورة، ثم قال رسول الله : «بارك الله فيك، وبارك عليك».
فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة، فقال: «قد أمرتك به»، وذهب كل شيء كان لرسول الله من كراهيته، وعاد ذلك كله محبة للنبي ، فقدمت على عتاب بن أسيد عامل
رسول الله فأذنته بالصلاة على أمر رسول الله .

<<  <  ج: ص:  >  >>