الإعلام والإبلاغ، والذي يأتي به الصوت خفض لا يسمعه إلا من حوله فلا يتعلق به الإبلاغ؛ لحديث أبي محذورة (١).
روى أبو محذورة أن النبي ﵇ ألقى علي التأذين بنفسه فقال:«قُلْ: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدا رسول الله»، ثم قال:«ارْجِعْ فَمُدَّ بِها صَوْتَكَ»(٢).
ولنا: حديث عبد الله بن زيد الأنصاري وهو الأصل فيه، وليس فيه ذكر الترجيع والروايات متفقة على أن بلالا لم يكن يرجع، ولأن المقصود من الأذان قوله:«حَيَّ عَلَى الصّلاةِ، حيَّ على الفلاح»، ولا ترجيع فيهما، ففيما سواهما أولى.
وأما حديث أبي محذورة إنما أمره بالتكرار حالة التعليم ليحسن تعليمه، وهو كان عادة النبي ﵇ في التعليم، فظن أنه أمره بالترجيع.
وفي الأسرار: أنه ﵇ أمره به لحكمة رويت في قصته، وهي أن أبا محذورة كان يبغض النبي ﵇ قبل الإسلام أشد البغض، فلما أسلم أمره النبي ﵇ بالأذان، فلما بلغ الشهادة خفض صوته حياءً من قومه، فدعاه النبي ﵇ وعرك أذنه وقال:«ارْجِعْ وامدُدُ بها صَوْتَكَ»، إما ليعلمه أن لا حياء من الحق، أو ليزيده محبة للنبي ﵇ بتكرار كلمة الشهادة (٣).
وفي شرح المجمع والتأويل الأول أشبه؛ فإن أبا محذورة كان أخلص في
(١) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٣/ ١٦٨). (٢) أخرجه أبو داود (١/ ١٣٦، رقم ٥٠٠)، والترمذي (١/ ٢٦٣، رقم ١٩١)، والنسائي (٢/٤، رقم ٦٣١)، وابن ماجه (١/ ٢٣٤، رقم ٧٠٨)، وابن خزيمة (١/ ١٩٥، رقم ٣٧٧)، وابن حبان (٤/ ٥٧٧، رقم ١٦٨١). قال الترمذي: حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه، وعليه العمل بمكة. وأخرجه مسلم (١/ ٢٨٧، رقم ٣٧٩) لكن بدون الترجيع في التكبير. (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٤٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٨١).