لمالك حديث أبي محذورة في رواية مسلم أنه ﵇ علمه الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، إلى آخره (١).
وقلنا أخرج النسائي عن إسحاق بن إبراهيم شيخ مسلم بسنده، وذكر التكبير مربعًا (٢)، وبذلك يصح كون الأذان تسع عشر كلمة، أو سبع عشرة، وقد وقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث فيه التكبير مربع، وقد صححه البيهقي لكثرة رواته.
ثم في آخره:«لا إله إلا الله»، وعند أهل المدينة:«لا إله إلا الله، والله أكبر»، واعتبروا آخره بأوله، ويروون فيه حديثًا شاذا ولا يعمل به فيما تعم به البلوى، كذا في المبسوط (٣).
وقيل: الحكمة في تكرار كلماته تعظيم شأن الصلاة في أنفس السامعين، ورجاء الثواب من الله تعالى بالتكلم به.
قوله:(وقال الشافعي فيه ذلك)، أي في الأذان الترجيع (٤)، وبه قال مالك، إلا أنه قال: لا يؤتي بالتكبير في أوله إلا مرتين (٥)، وقال أحمد: إن رجع فلا بأس به، وإن لم يرجع فلا بأس به (٦)، وقال أبو إسحاق من أصحاب الشافعي: قد ثبت أذان بلال، وأذان أبي محذورة، فلو ترك الترجيع فالمذهب أن يعتدّ به، وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي ﵁ أنه لا يعتد به كما لو ترك سائر كلماته، وفيه نظر، كذا في الحلية (٧).
وفي شرح الوجيز والأصح إن ترك الترجيع لم يضر؛ لأن المقصود منه