وفي قوله:(مسح على ناصيته) بيان الشرع، وقوله:(وخفيه) بيان نصب الشرع؛ فإن شرعية مسح الخف ثبت به، وإنما ذكر القصة في الحديث لأن الرواية مع القصد أدل على صدق الراوي وإتقانه.
قيل: في بعض طرق حديث المغيرة السباطة غير مذكورة وما ذكر فيه السباطة لا يكون فيه ذكر المسح على الناصية ذكر في حديث آخر، فما ذكره القدوري مركب من حديثين.
ثم اختلف المشايخ في مسح الرأس، فعند الشافعي فرضه مقدار ما ينطلق عليه اسم المسح (١)، ففي أن المد في المسح شرط له وجهان، فعند بعض أصحابه: لا يجزئه أقل من ثلاث شعرات (٢)، وعند مالك يجب مسح جميعه (٣)، وعن بعض أصحابه أنه لو ترك قدر الثلث جاز، والباقون من أصحابه لا يجوز، أما لو ترك ما دون الثلث بغير قصد جاز (٤). وعن أحمد روايتان: أحدهما: أنه يجب مسح جميعه (٥)، وهو اختيار المزني (٦).
والثانية: أنه يجب مسح أكثره، فإن ترك الثلث منه جاز.
وعند أصحابنا فيه ثلاث روايات في رواية بقدر الناصية وهي الشعور المائلة على الجبهة، وفي شرح الطحاوي (٧) المراد بها إذا بلغت مقدار ثلاث أصابع، وفي رواية تقدر بربع الرأس حتى لو وضع ثلاث أصابع ولم يمدها لا يجزئه
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٣٣)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٣٩٥). (٢) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (١/ ٣٥٤)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٣٩٨). (٣) انظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٢٥٩)، وإرشاد السالك إلى أشرف المسالك لابن عسكر (١/٦). (٤) انظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (٢٠/ ١٢٦)، ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب (١/ ٢٠٢). (٥) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (١/ ١٦١)، والمغني لابن قدامة (١/ ٩٣). (٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١١٤)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٣٩٩). (٧) الطحاوي (٢٣٨ - ٣٢١ هـ، ٨٥٢ - ٩٣٣ م) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي الطحاوي، فقيه انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر. ولد ونشأ في قرية طحا في المنيا بصعيد مصر، وتفقه على مذهب الشافعي، ثم تحوّل حنفيا، من أشهر كتبه العقيدة الطحاوية.