وكل من ذهب إلى المسح على الرجل وهذا سهو من هشام فإن محمد لم يرد من الكعب هذا في الطهارة بل أراد به في المحرم إذا لم يجد نعلين أنه يقطع خفيه أسفل من الكعبين. فأما في الطهارة فالمراد العظم الناتئ، إليه أشير في قوله ﵇:«أَلْصِقُوا الكِعابَ بالكِعابِ» كذا في المبسوط، ولو قطعت رجله وبقي نصف الكعب يجب غسل البقية وموضع القطع وكذا في المرفق.
قوله: (المفروض)، أي المقدر على جهة الفرضية، اللام فيه للعهد يعني ذلك المسح الذي ثبت بالنص لا بخبر الواحد عندنا كذا وفي البدرية أراد به المفروض اللغوي لا الشرعي فإن الآية مجمل والفرض لا يثبت بخبر الواحد، ويجوز أن يراد به الفرض الشرعي على الرواية التي أنه مقدر بثلاثة أصابع؛ لأن دخول الآلة تحت النص بطريق الاقتضاء فيكون ثابتا بمقتضى النص لا بخبر الواحد.
فإن قيل: لو دخلت الآلة تحت النص اقتضاء ينبغي أن لا يتأدى المسح بدون الآلة وهي أكثر اليد، وقد يتأدى المسح بإصابة المطر بلا استعمال اليد وقد نص في المبسوط والخلاصة وغيرهما بذلك.
قلنا: ثبوت الآلة بطريق الضرورة لا بطريق القصد، فإن من أمر بالصعود على السطح دخل نصب السلم تحت الأمر ضرورة لا قصدًا حتى لو حصل الصعود من غير نصيَّة سقط اعتباره لكونه غير مقصود، والمقصود هاهنا من إدخال اليد تحت الأمر اقتضاء إثبات تقدير فرض المسح، وبيان أن الإصابة تجب بهذا المقدار، ولا يجوز أقله لا قصداً إليها فيسقط اعتبار الآلة عند حصول المقصود بإصابة المطر ذلك المقدار، ولهذا قال زفر: لو مسح بإصبع واحدة ومده إلى أن استوعب هذا المقدار يجوز، وعندنا لا يجوز باعتبار معنى آخر كما سيجيء.
السباطة: المكنوسة من التراب وغيره وأريد به المكان الذي يلقي فيه الكناسة إطلاقا لاسم الحال على المحل.