وقال بعضهم: معناها: إذا اقتسما، ثم يبيع أحد الشريكين قسم صاحبه، فتكون الرواية على هذا (قسمة) بسكون السين، وحذف التأكيد. كذا في الفوائد الظهيرية.
قيل في جوابه: القسمة بمعنى النصيب، جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿وَنَّبئهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨]، والمراد النصيب.
(هي النوائب بعينها) وقد ذكر في التفسير النوائب بحق وبغير حق (أو حصة منها) أي: من النوائب، يعني إذا قسم الإمام نائبة على المسلمين، فأصاب من تلك القسمة له شيئًا فكفل به - صح بالإجماع.
ولكن ينبغي أن يذكر الرواية على هذا التقدير، (وقسمة) بالواو، ليكون عطفًا للخاص على العام، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨] دون (أو)، فكان قوله: الرواية (بأو) جواب هذه الشبهة.
قال شمس الأئمة: تكلموا في معنى النوائب، قيل: هي أجرة الحارس ونحوه من نوائب المحلة، وهو واجب شرعًا.
وقيل: ما يجهز الإمام للجيش إذا لم يكن في بيت المال شيء، وهو واجب على كل مسلم؛ طاعةً للإمام فيما يجب نظرًا للمسلمين (١)، وقيل: هي النائبة الموظفة الراتبة؛ أي: المقاطعات الديوانية في كل شهر أو ثلاثة. كذا في الفوائد الظهيرية.
قال المحبوبي في جامعه: من أصحابنا من قال: الأفضل للمرء أن يشارك أهل محلته في إعطاء النائبة.
قال شمس الأئمة: هذا كان في ذلك الوقت؛ لأنه إعانة على الطاعة والجهاد، أما في زماننا أكثر النوائب تؤخذ بطريق الظلم، ومن تمكن من دفع الظلم عن نفسه [فذلك خير له، وإن أراد الإعطاء فليُعط من هو عاجز عن دفع
(١) انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٩٥)، الاختيار لتعليل المختار (٢/ ١٧٢).