قوله:(جازت الكفالة (١) بها) أي: بالنوائب بالحق (بالاتفاق) بين أصحابنا وغيرهم من الفقهاء.
(كالجبايات في زماننا) وهي التي تأخذها الظلمة ظلمًا كالفتحر (٢) وغيره ففيه اختلاف مشايخنا.
(علي البزدوي) وهو فخر الإسلام (٣)، لا صدر الإسلام (٤)، فإن صدر الإسلام قال: لا تصح الكفالة (٥)، وبه قالت الأئمة الثلاثة (٦).
وقال النسفي، وشمس الأئمة، وقاضي خان مثل قول فخر الإسلام؛ لأنها في حق توجه المطالبة فوق سائر الديون، والعبرة في باب الكفالة للمطالبة؛ لأنها شرعت لالتزامها.
ولهذا قلنا: إن من قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط يؤجر، وإن كان الآخذ ظالمًا؛ ولهذا قلنا: إن من قضى نائبة غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع، كما لو قضى دين غيره بأمره.
قوله:(وأما القسمة) إلى آخره، عن أبي بكر بن سعيد أنه قال: قول صاحب الكتاب: (وقسمته) وقع غلطًا؛ لأن القسمة مصدر، والمصدر فعل حقيقة، والفعل غير مضمون.
قال الهندواني: معنى قسمته؛ يعني: إذا طلب أحد الشريكين القسمة من صاحبه، وامتنع الآخر عن ذلك، فضمن إنسان بها؛ لأن القسمة واجبة عليه.
(١) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٦٠). (٢) كذا بالأصل، وفي النسخة الثانية: (القنجر)، وفي العناية (٧/ ٢٢٢): (كَالْقَيْجَرِ). (٣) وهو علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم النسفي، فخر الإسلام البزدوي. (٤) هو محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم النسفي صدر الإسلام، وهو وفخر الإسلام أخوان. (٥) انظر: مجمع الأنهر (٢/ ١٤٢). (٦) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٥٩)، والموسوعة الفقهعية الكويتية (٥/٤١).