قوله:(أما الخراج فقد ذكرناه) قبل هذا الفصل بقوله: والرهن والكفالة جائزان في الخراج بلا خلاف (١).
ثم قيل: المراد بالخراج الذي تصح الكفالة به الموظف، وهو الذي يجب في الذمة أما خراج المقاسمة، وهو ما يجب فيما يخرج من الأرض، فإنها غير واجبة (٢) في الذمة، فلم يكن في معنى الدين، فلا تصح الكفالة به.
وفي الفوائد الظهيرية: الخراج دين كسائر الديون، كأنه أراد به الموظف، بخلاف الزكاة في الأموال الظاهرة حيث لا يجوز الضمان بها (٣)؛ لأن الواجب جزء من النصاب، وهو عين غير مضمون، بدليل أنه لو هلك لا يضمن شيئًا، والكفالة بأعيان غير مضمونة باطلة، فعلى هذا ينبغي أن تصح الكفالة بدين الزكاة عند الشافعي (٤)؛ لأنها دين مطالب؛ ولهذا لا تسقط بهلاك المال.
فإن قيل: عندنا ينبغي أن تصح الكفالة في زكاة واجبة في نصاب مستهلك السوائم؛ لأنه في الذمة.
قلنا: قال بعض المشايخ: الفرق بين الزكاة والخراج: أن الزكاة ليست بدين؛ لأن الدين اسم لمال واجب في الذمة، والزكاة فعل هو عبادة والمال لإقامته، كالحج؛ ولهذا قلنا: إن الزكاة لا تستوفى من التركة بخلاف الخراج؛ لأنه مال يجب في مقابلة الذب عن حريم الدين وحفظه، فكان بمنزلة الأجرة، والكفالة بالأجرة صحيحة، فكذا بالخراج، وأما الواجب في الزكاة فتمليك مال من غير أن يكون بدلا عن شيء آخر.