المطلوب بعد الكفالة إلى فُلان القاضي، وأقمت البينة، وقضى عليه بذلك المال، فصرت وكيلا بذلك - صحت دعواه، حتى لو أقام بينةً على ذلك قضى القاضي على الكفيل والغائب بالألف؛ لأنه ثبت الوصف، والكفالة بأمره وغير أمره سواء، إلا أنه لا يرجع في غير الأمر؛ لأنه في غير الأمر يكون القضاء على الكفيل خاصة. كذا في جامع شمس الأئمة.
ولو ضمن ثمن ما بايعه أو أقرضه بعده، وجحد الكفيل ذلك - قضي على الكفيل والغائب بلا خلاف؛ لأن الضمان مقيد بصفة، ولا يمكن القضاء به إلا بعد القضاء على الغائب، فينتصب الكفيل خصمًا عنه.
قوله:(وإنما تقبل) أي: إقامة البينة من المدعي حتى يقضى بها على الكفيل (لأن المكفول به مال مطلق) أي: غير موصوف بكونه مقضيا به بعد الكفالة كما كان موصوفًا به في المسألة المتقدمة، وهي مسألة ما ذاب أو قضى له عليه، على ما ذكرنا، فأقام البينة على وفق [دعواه هاهنا، فقض به عل الكفيل. كذا في جامع شمس الأئمة، وإليه أشار الشيخ بقوله:(بخلاف] (١) ما تقدم).
قوله:(وإنما يختلف) أي: حكم القاضي بالرجوع على الأصيل (بالأمر وعدمه) وهذا إشارة إلى ما ذكرنا قبله من أن المدعي إذا أثبت كفالة الكفيل فأمر الأصيل كان حكم القاضي بتلك البينة حكمًا على الكفيل خاصة.
فإن قيل: لو ادعى المال وأبهم، بأن قال: هو كفل عن فلان بكل ماله قبله من المال، فجحد الكفيل، وأقام المدعي بينة على الكفالة والمال - قضى بالكفالة والمال على الأصيل الغائب، سواء ادعى الأمر أو لا، فما الفرق بينهما؟