على الأصيل بهذه البينة حال غيبته؛ لأنه يكون قضاء على الغائب، وهو لا يصح عندنا (١) وأحمد (٢)، ويصح عند الشافعي (٣) ومالك (٤)؛ ولذلك توقف قبول البينة والقضاء عن المكفول عنه إلى أن يحضر، حتى يكون الكفيل بالدين المقضي به على الأصيل كما شرط في حق الكفالة؛ ألا ترى أنه لو أقر الكفيل على الأصيل بمال الطالب لا يلزمه إذا حضر الأصيل، وإذا حضر الأصيل وقضى عليه فحينئذ يلزم الكفيل.
وقيل: ذلك إذا كانت بينة على الغائب، والبينة عليه لا تسمع عندنا، حتى لو ادعى أن قاضي بلد كذا قضى على الأصيل بمال عقد الكفالة بالمال، وأقام البينة على ذلك - قبلت. كذا في شروح الجامع الصغير.
قوله:(أو مال يقضى به) معطوف به على قوله: (مال قضى) يعني كفل بمال مقضي به على الأصيل بعد الكفالة، فما لم توجد هذه الصفة لا يكون كفيلا به.
قوله:(وهذا) أي: قوله: ذاب، أو قضى له.
وفي الكافي: وهذه العبارات وإن كانت للماضي فقد أريد بها الاستقبال عُرفًا، كما يقال: أطال الله بقاءك، أي: يُطيله، كذا يُكتب في المواثيق: شهد فلان بن فلان بكذا، ويراد به المستقبل.
(والدعوى مطلق على ذلك) أي: المدعي لم يتعرض في دعواه أن القاضي قضى به بعد الكفالة، أو وجوب المال بعد الكفالة، وليس من ضرورة كون الألف على الأصيل أن يكون ذاب عليه ولزمه بعد الكفالة، ففسدت دعواه، وهو معنى قوله:(فلا تصح) أي: لا تصح دعواه، حتى قال الطالب: قدمت