للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نَظَرًا إِلَى قَوْلِهِ: «عَلَيَّ» وَهُوَ فَاسِدٌ وَلَيْسَ بِتَوكِيل، وَقِيلَ: هُوَ تَوكِيلٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الحَرِيرَ غَيْرُ مُتَعَيَّن، وَكَذَا الثَّمَنُ غَيْرُ مُتَعَيَّن، لِجَهَالَةِ مَا زَادَ عَلَى الدِّينِ، وَكَيفَمَا كَانَ، فَالشِّرَاءُ لِلمُشتَرِي وَهُوَ الكَفِيلُ، وَالرِّبحُ: أَي الزَّيَادَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ العَاقِدُ.

قَالَ: (وَمَنْ كَفَلَ عَنْ رَجُل بِمَا ذَابَ لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ بِمَا قَضَى لَهُ عَلَيْهِ، فَغَابَ المَكفُولُ عَنهُ، فَأَقَامَ المُدَّعِي البَيِّنَةَ عَلَى الكَفِيلِ بِأَنَّ لَهُ عَلَى المَكفُولِ عَنهُ أَلفَ درهم، لم تُقبَل بَيْنَتُهُ) لِأَنَّ المَكفُولَ بِهِ مَالٌ مَقضِيٌّ بِهِ، وَهَذَا فِي لَفَظَةِ القَضَاءِ ظَاهِرُ،

الوكالة؛ ولهذا ذكر في بعض النسخ: (تعين لي (١) حريرًا) مكان (علي) وبعضهم قال: هذا ضمان الأصيل بقوله: تعين عليَّ؛ لأن معناه إن بعت بأقل من ذلك فالخسران عليَّ، والخسران غير مضمون على أحد، والكفالة والضمان إنما يصح بما هو مضمون، فلا يصح ضمانه، كمن قال لآخر: بايع في هذا السوق على أن كل وضيعة وخسران تصيبك فأنا ضامن به - كان باطلا. كذا في جامع المحبوبي.

(وليس بتوكيل) لأنه لم يقل: تعين لي، بل قال: تعين علي، وهي كلمة ضمان لا كلمة وكالة.

(وكذا الثمن غير متعين) أي: غير معلوم (لجهالة ما زاد على الدين) يعني والثمن معلوم بمقدار الدين؛ لكن ما زاد على الدين غير معلوم؛ إذ بيع العينة لا يكون إلا بأكثر من قيمة السلعة، وتلك الزيادة مجهولة؛ لأنه لا يعلم كم يزيد البائع على قيمة السلعة.

قوله: (وكيف ما كان) أي: سواء كانت كفالة باطلة أو وكالة (فالشراء للمشتري).

قوله: (لم تقبل) أي: بينة المدعي على الكفيل حتى يحضر المكفول عنه؛ لأنه كفل بما قضى له على الأصيل بعد الكفالة، فما لم يصر المال مقضيا به على المكفول عنه لا يكون الكفيل كفيلا، فلا يكون خصمًا، ولا يمكن القضاء


(١) في الأصل: تعين شيئًا، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>