للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإِعْرَاضِ عَنْ مَبَرَّةِ الإِقْرَاضِ مُطَاوَعَة لِمَدْمُومِ البُخلِ. ثُمَّ قِيلَ: هَذَا ضَمَانٌ لِمَا يَحْسَرُ المُشتَرِي

بالعينة، واتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ البَقَر - ذَلِلْتُمْ وظُفْرَ عَلَيْكُمْ عَدُوُّكُمْ»، وفي رواية: «سُلْطَ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ، فَيَدْعُو خَيَارُكُمْ فَلَا يُسَتَجَابُ لَكُمْ» (١)، وقيل: إِيَّاكَ والعينة فإنها لعينة (٢).

قال المرغيناني في فوائده ومصداق هذا الحديث ما دهانا من البلاء، ودهمنا [من] (٣) اللواء، والناس في زماننا بعضهم اشتغلوا بالعين، فابتلوا بهذه الفتن، وبعضهم أقبلوا على الجد في الزراعة، فقرعوا بقارعة ذات بأس وطاعة، وعلماؤهم أخذوا في اقتراب أبواب السلطان، وأخذوا بأنواع الافتتان ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] خصوصا في هذا الزمان الذي نحن فيه، حيث نزل هذا البيع منزل البياعات الصحيحة بالنسبة إلى بياعات هذا الزمان، فلا جرم ابتلونا ببلايا أشد مما كان البلاء فيما قبلهم. ذكره الإمام المحبوبي.

وعن محمد بن سلمة كان [يقول] (٤) ببلخ للتجار: إن العينة التي جاءت في الحديث خير من بياعاتكم، قال مشايخ بلخ بيع العينة في زماننا خير من بياعاتكم (٥)، وعن أبي يوسف (٦): بيع العينة جائزة مأجورة وأجره لمكان الفرار من الحرام. ذكره في فتاوى قاضي خان.

(ثم قيل: هذا) أي: قوله: (تعين عليَّ) (ضمان لما يخسر المشتري) فقد قال بعض المشايخ: هذا توكيل فاسد كما ذكرنا؛ لأنه أخرج الكلام مخرج


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٤ رقم ٣٤٦٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٦ رقم ١١٠١٧) من حديث ابن عمر .
قال ابن حجر: رواه أبو داود من رواية نافع عنه، وفي إسناده مقال، ولأحمد نحوه من رواية عطاء ورجاله ثقات، وصححه ابن القطان. بلوغ المرام (٨٤١)، وقال أيضاً: وإسناده ضعيف، وله عند أحمد إسناد آخر أجود وأمثل منه. الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٧٧٦).
(٢) انظر: فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٢١٣).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٥) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٥٦).
(٦) انظر: الدر المختار (٥/ ٣٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>