للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَرِيرًا فَفَعَلَ، فَالشِّرَاءُ لِلكَفِيلِ وَالرِّبحُ الَّذِي رَبِحَهُ البَائِعُ فَهُوَ عَلَيْهِ) وَمَعْنَاهُ: الْأَمْرُ بِبَيعِ العِينَةِ مِثلُ: أَنْ يَستَقرِضَ مِنْ تَاجِر عَشَرَة فَيَتَأَنَّى عَلَيْهِ وَيَبِيعَ مِنهُ ثَوبًا يُسَاوِي عَشَرَة بِخَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلا، رَغْبَة فِي نَيْلِ الزِّيَادَةِ لِيَبِيعَهُ المُستَقْرِضُ بِعَشَرَة وَيَتَحَمَّلَ عَلَيْهِ خمسة؛ سُمِّيَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الإِعْرَاضِ عَنْ الدَّينِ إِلَى العَينِ، وَهُوَ مَكْرُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ

المشتري، وهو الكفيل، للعينة صور:

إحداهما: ما ذُكر في الكتاب والثانية: أن يجعل المقرض والمستقرض بينهما ثالثا، فيبيع صاحب الثوب باثني عشر من المستقرض، ثم إن المستقرض يبيعه من الثالث بعشرة ويسلم، ثم يبيع الثالث من المقرض بعشرة، ويأخذ منه عشرة ويدفعها إلى المستقرض، فتندفع حاجته، وإنما خَلَّلا ثالثا؛ تحرزًا عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن.

وفي جامع قاضي خان: اختلفوا في صورة العينة، ذكرها بين الصورتين، ثم قال: وقال بعضهم: صورته أن يقرض خمسة عشر دراهم، ثم يبيع المقرض من المستقرض، ثم يساوي عشرة بخمسة عشر، ويأخذ الدراهم المدفوعة التي اقترضها أولا، ولم يخرج عن ملكه إلا عشرة.

وفي فتاوى الكبرى: صورته أن يبيع المستقرض سلعة من المقرض بعشرة، وسلم إليه، ثم قال المستقرض: بعني باثني عشر فباعها جاز، وإن تقدم الشرط.

وفي محيط السرخسي: صورته باع متاعه بألفين من المستقرض إلى أجل، ثم يبعث متوسطا ليشتري المتاع لنفسه بألف حالة، ولا يقبضه، ثم يبيعه من البائع الأول بألف، ثم يحيل المتوسط بائعه على البائع الأول بالثمن الذي عليه، ويخرج من الوسط فيدفع البائع الأول ألفًا حالة إلى المستقرض، ويأخذ منه ألفين عند حلول الأجل، وهذا البيع جائز في الحكم، فقال أبو يوسف: لا يُكره؛ لأنه فعل ذلك كثير من الصحابة وحمدوا ذلك، ولم يعدوه من الربا، حتى قال: لو باع كاغده بألف يجوز ولا يُكره.

وقال محمد: هذا المبيع في قلبي كأمثال الجبال؛ أي: لها شبهة كأمثال الجبال، ذميم (١) اخترعه أَكَلَة الربا، وقد ذمهم رسول الله فقال: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ


(١) انظر: الدر المختار (٥٦/ ٢٧٣)، والنهر الفائق (٣/ ٥٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>