للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السَّاعِي، وَلِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالقَبْضِ عَلَى مَا نَذْكُرُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الدَّفْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ، لِأَنَّهُ تَمَحَّضَ أَمَانَة فِي يَدِهِ (وَإِنْ رَبِحَ الكَفِيلُ فِيهِ فَهُوَ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ حِينَ قَبَضَهُ، أَمَّا إِذَا قَضَى الدَّينَ فَظَاهِرٌ، وَكَذَا إِذَا قَضَى المَطْلُوبُ بِنَفْسِهِ وَثَبَتَ

وَكمن اشترى شيئًا بشرط الخيار، ونَقْد الثمن قبل مضي مدة الخيار، ثم أراد أن يسترد قبل نقض البيع؛ لأن الدفع كان لغرض، وهو أن يصير زكاة وثمنا عند مضي الحول وسقوط الخيار، فما بقي ذلك لاحتمال ليس له أن يسترده، ولأنه سعى في نقض ما أوجبه فلا يصح.

قوله: (ولأنه) أي: الكفيل (ملكه) أي: الألف (بالقبض) وبه قال الشافعي (١) في وجه، وقال في وجه: [لا يملكه، وهو في يده أمانة مستردة قبل أداء الكفيل]، وبه قال مالك وأحمد؛ لعدم تعلق حق الكفيل (٢) قبل الأداء به.

وقلنا: إنما يملكه بالقبض إذا كان الدفع إلى الكفيل على وجه الاقتضاء بأن دفع إليه، وقال: لا آمن أن يأخذ الطالب منك حقه، وإني أقضيك قبل أن تؤدي، فقضى وهو قبضه.

وقوله: (على ما نذكر) وهو قوله بعده بخطين: (أما إذا قضى الدين فظاهر) إلى آخره، بخلاف ما إذا كان الدفع إلى الكفيل على وجه الرسالة، نحو أن يقول الأصيل للكفيل: خذ هذا المال وادفع إلى الطالب، حيث لا يصير ملكا للكفيل؛ بل هو أمانة في يده، ولكن لا يكون للمطلوب أن يسترده من يد الكفيل؛ لأنه تعلق بالمؤدي حق الطالب، فالمطلوب بالاسترداد يريد إبطال ذلك فلا يقدر عليه.

(وإن ربح الكفيل فيه) أي: في الألف المقبوض (فهو) أي: الربح له (لا يتصدق به) هذا إذا قبضه على وجه الاقتضاء، أما إذا قبضه على وجه الرسالة لا يطيب له الربح عند أبي حنيفة (٣) ومحمد؛ لأنه أمانة في يده.

قوله: (فظاهر) لأنه قبض ما هو واجب له عليه، فيملكه من حين قبض؛


(١) انظر: المجموع (١٤/٤٧)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (٦/ ٣٢٠).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٢٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>