لأنه استعجل الدين المؤجل، فيملكه بالاستعجال، كسائر الديون المؤجلة.
وفي المبسوط: الكفالة توجب الدينين: دينا للكفيل على الأصيل، ودينا للطالب، لكن دين الكفيل مؤجل إلى وقت الأداء؛ لأن له مطالبة الأصيل بعد الأداء؛ ولهذا لو أخذ الكفيل من الأصيل رهنا بهذا المال يصح، بمنزلة ما لو أخذ رهنا بدين مؤجل، ولو أبرأ الكفيل الأصيل من الدين أو وهبه منه، حتى لو أداه الكفيل بعد ذلك إلى الطالب لا يرجع به على الأصيل.
قوله:(لأنه وجب له) أي: لأن الكفيل وجب له، أي: للكفيل (مثل ما وجب للطالب عليه) أي: على الكفيل، وقيل: على المكفول عنه؛ لأن الكفالة هي ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة لا في الدين، ولكن ذكر في جامع المحبوبي وقاضي خان أن الدين وجب للطالب على الكفيل، فيكون الضمير في (عليه) راجعا إلى الكفيل.
قوله:(إلا أن فيه) أي: في الربح (نوع خبث) أي: على قول أبي حنيفة (١) أي: إذا قضى المديون الدين فيه نوع خبث، أما إذا قضاه الكفيل فلا خبث فيه بالاتفاق (نبينه) في مسألة الكفالة بالكر (وقد قررناه في البيوع) في آخر فصل أحكام البيع الفاسد.
(ولو كانت الكفالة بكر حنطة فأعطاها الأصيل إلى الكفيل، ثم باعها الكفيل؛ فالربح له في الحكم) أي: في القضاء (لما بينا أنه ملكه).
(ويستحب أن يرده على الذي قضاه الكر) أي: المكفول عنه (ولا يجب عليه في القضاء).