وأما الجواب عن المعنى فهو أن الكفالة لالتزام المطالبة للمضمون الذي على الأصيل، ودين الميت المفلس في حكم الساقط من جانب المديون في أحكام الدنيا، والكفالة من أحكام الدنيا، فتقضى وجوبًا دنياويا من الدين ليثبت حقيقة الكفالة. الكل من المبسوط (١).
فإن قيل: هاهنا مسائل تدل على بقاء الدين في أحكام الدنيا، ويدل على أن عدم جواز المطالبة لا يدل على سقوطه منها أن المشتري لو مات مفلسا قبل أداء الثمن لم يبطل البيع (٢)، ولو هلك ثمن الدين بموته مفلسا لبطل (٣) البيع، كما لو اشترى بفلوس في الذمة فكسدت قبل القبض يبطل البيع؛ لهلاك الثمن في نفسه، ولم يبطل هاهنا، عُلم أن الدين باق في حكم الدنيا.
ومنها: أن لو كان بالدين كفيل يبقى على كفالته بموته مفلسا، والكفالة من أحكام الدنيا، فلو سقط الدين عنه في حكم الدنيا لما بقيت كفالته؛ لما أن سقوط الدين عن الأصيل يوجب براءة الكفيل.
ومنها: لو كان بالدين رهن يبقى الدين عليه مفلسا، وبقاء الرهن لا يكون إلا باعتبار الدين، ولأن تعذر المطالبة لمعنى لا يُوجب بطلان الدين في حال الحياة، كالعبد المحجور إذا أقر بدين عليه ثم كفل عنه كفيل به صح، وإن كان لا يطالب به في حال رقه، فكذا ما نحن فيه.
قلنا: أما الجواب عن الأول أن الدين لا يبطل في حق المستحق لو تبرع به أجنبي جاز له أن يأخذ عن دينه، وسقوط الدين عن المفلس في حقه لضرورة فقدان المحل، فيتقدر بقدر الضرورة، والكفالة تعتمد قيام الدين في حق الأصيل
= علي، فقال رسول الله ﷺ: «أحق الغريم، وبرئ منهما الميت؟» قال: نعم فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: «ما فعل الديناران؟» فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضيتهما، فقال رسول الله ﷺ: «الآن بردت عليه جلده». قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أما حديث علي ﵁ فحديث آخر، وقد تقدم قريبًا. (١) المبسوط للسرخسي (٢٠/ ١١٠). (٢) انظر: العناية (٧/ ٢٠٤). (٣) في الأصل: (لم يبطل)، والمثبت من النسخة الثانية.