توصف بالوجوب، فكان في حياته يجب] (١) عليه تمليك طائفة من ماله لغريمه، وبعدما مات لا يتصور ذلك منه فيستحيل بقاؤه، وإنما أُلحق الدين بالمال في حق بعض الأحكام، كوجوب الزكاة وغيره؛ لأنه يؤول إليه في المال بواسطة الإيفاء.
(وقد عجز عنه بنفسه وبخَلَفِه) أي: كفيله (ففات عاقبة الاستيفاء، فسقط) في أحكام الدنيا (ضرورة).
(وإذا كان به كفيل) فخَلَفُه باقٍ وكذا إذا كان له مال فيما يفضي إلى الأداء؛ لأنه استوفى من المال، فيجعل باقيا في حق أحكام الدنيا.
وإذا تبرع به غيره صح؛ لأن صحة تمليك المال لا تتعلق بوجوب الدين، على أن صحة التبرع بناءً على أن الدين باقٍ في حق صاحب الدين؛ لأن سقوطه عن المديون؛ للضرورة، فيتقدر بقدر الضرورة، فيظهر في حق من عليه دون من له، فأما الكفالة فهي بين الكفيل والأصيل؛ لأنه ملتزم ما على الأصيل.
وأما المروي من حديث أبي قتادة، أو عليّ يحتمل أن يكون ذلك إقرارًا بكفالة سابقة، فإن لفظ الإقرار والإنشاء والكفالة سواء، ولا عموم لحكاية الفعل، ويحتمل أن يكون وعدًا منهما لا كفالة، وقد كان امتناعه ﵇ من الصلاة عليه؛ ليظهر طريق قضاء ما عليه، فلما ظهر بوعدهما صلى عليه.
فهذا يؤيده ما روي أنه ﵇ كان يقول لعليّ:«مَا فَعَلَ الدينَارَانِ»؟ حتى قال يوما: قضيتهما، فقال:«الآنَ بَرَدَتْ عليه جلدته»(٢)، ولم يجبره على الأداء،
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٠) رقم (١٤٥٧٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٣٤ رقم ٤١٤٥)، والحاكم (٢/ ٥٨ رقم ٢٣٤٦) من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: توفى رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه، ثم أتينا به رسول الله ﷺ يصلي عليه، فقلنا: تصلي عليه، فخطا خطى ثم قال: «أعليه دين؟» قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران =