للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ كَفَلَ بِدَينٍ ثَابِتٍ، لِأَنَّهُ وَجَبَ لِحَقِّ الطَّالِبِ، وَلَم يُوجَد المُسقِطُ، وَلِهَذَا يَبْقَى فِي حَقِّ أَحكَامِ الآخِرَةِ، وَلَو تَبَرَّعَ بِهِ إِنسَانٌ يَصِحُّ، وَكَذَا يَبْقَى إِذَا كَانَ بِهِ كَفِيلٌ أَوْ مَالٌ.

بجنازة أنصاري فقال: «هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ دِينٌ» قالوا: بلى، درهمان أو ديناران، فامتنع من الصلاة عليه، وقال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فقام أبو قتادة (١)، وفي رواية: علي (٢)، وقال: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه، ، فلو لم تصح الكفالة عن الميت المفلس لما صلى عليه، ، بعد الكفالة.

(لأنه كفل بدين ثابت؛ لأنه) أي: الدين (وجب) والدين الواجب في حياته لا يسقط إلا بالإيفاء أو الإبراء أو انفساخ سبب وجوبه، وبالموت لا يتحقق؛ ولهذا لا يطالب به في الآخرة، والكفالة تنبني على كون الدين مضمونًا مقدور التسليم، وبالموت ما تغير الوصف؛ لما ذكرنا أنه لا يتحقق شيء من ذلك، وقدرة التسليم للكفيل بعد موته من ماله باقية فلا تسقط. كذا في المبسوط (٣) والأسرار.

(ولو تبرع به) أي: بأداء الدين (إنسان) ولو برئ المفلس عن الدين بالموت لما حل لصاحب الدين الأخذ من المتبرع، وكذا يبقى الدين إذا كان به كفيل، ويبقى على كفالته، ولو سقط الدين بالموت لسقط عن الكفيل؛ لأن سقوط الدين عن الأصيل يوجب براءة الكفيل.

قوله: ([كفل] (٤) بدين ساقط) (٥) فلا يصح، والكفالة بالدين ولا دين بحال؛ هذا لأن الدين [فعل حقيقة؛ ولهذا يوصف بالوجوب، والأموال لا


= وحسنه الترمذي، وقال ابن حجر: حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. فتح الباري (٥/ ٢٤١)، وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٧٠٧).
(١) أخرجه البخاري (٣/ ٩٤) برقم (٢٢٨٩) من حديث سلمة بن الأكوع .
(٢) أخرجه الدارقطني (٣/ ٤٦٦) رقم (٢٩٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٧٣ رقم ١١٧٣١) من حديث علي بن أبي طالب .
قال البيهقي: الحديث يدور على عبيد الله الوصافى وهو ضعيف جدًا، وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٧١١)، وابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١١٨).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢٠/٦).
(٤) في الأصل: (سقط بدين ساقط)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٥) انظر المتن ص ٣٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>