قوله:(ولهما) أن فيه أي: في الكفالة (معنى التمليك).
في المبسوط: الكفالة تبرع على الطالب بالالتزام، وإنشاء سبب التبرع لا يتم إلا بالتبرع، ما لم يقبله المتبرع عليه، كالهبة والصدقة، فلا تتم إلا بالإيجاب والقبول، فكان كلام الواحد شطر العقد، وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس، فيبطل بالقيام عن المجلس، بخلاف الإقرار، فإنه إخبار عن واجب سابق، والإخبار يتم بالمخبر، وعلى هذا فضولي (١) عن الطالب يتوقف - على قولهما - على إجازة الطالب (٢).
وقد يتعدى ضرر هذا الالتزام إلى الطالب، فإن على قول بعض العلماء: الكفالة إذا صحت برئ الكفيل الأصيل، ولعل الأمر يرجع إلى قاض فيحكم ببراءة الأصيل عن حق الطالب، وفيه ضرر عليه؛ فلذلك لا تصح الكفالة إلا بقوله.
وقوله:(إلا في مسألة واحدة) استثناء من قوله: (لا يصح الكفالة إلا بقبول (٣) المكفول له) حيث يصح استحسانًا.
وفي القياس: لا يجوز على قولهما؛ لأن الطالب غير حاضر، فلا يتم الضمان إلا بقبوله، ولأن الصحيح لو قال هذا لورثته أو لغيرهم لا يصح إذا ضمنوه، فكذا المريض.
وفي الاستحسان: يصح؛ لأن حق الغرماء والورثة يتعلق بتركته بمرضه، على أن يتم ذلك بموته، وتتوجه المطالبة على الورثة بقضاء ديونهم من التركة، فقام المطلوب في هذا الخطاب لورثته مقام الطالب أو نائبه؛ لأنه يقصد النظر لنفسه حتى تفرغ ذمته؛ بخلاف ما إذا كان صحيحًا فإنه لا حق لأحد في ماله،
(١) في المبسوط: (وعلى هذا لو خاطب فضولي … ). (٢) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٧١). (٣) انظر المتن ص ٣٠٢.