ولا يطالبه بشيء من دينه قبل ورثته، فلا يقوم هو مقام الطالب في الخطاب لهم بهذا الضمان. كذا في الإيضاح والمبسوط (١).
(ولهذا قالوا) أي: المشايخ (إنما تصح) أي: عقد الكفالة بدون قبول الطالب إذا كان له أي: للمريض (مال) عند الموت؛ إذ الوصية تصح في المال عند الموت (أو يقال: إنه) أي: المريض (قائم مقام الطالب لحاجته) أي: لحاجة المريض إلى إقامة نفسه مقام الطالب في تفريغ ذمته كما ذكر في المبسوط (٢) والإيضاح.
(وفيه) أي: في إقامة نفسه مقام الطالب (نفع الطالب) وهو وصول حقه إليه، (فصار كما إذا حضر) أي: الطالب (بنفسه).
(ولا يشترط القبول) أي: قبول المريض (لأنه) أي: المريض (يراد به) أي: بقوله تكفل عني (التحقيق دون المساومة).
هذا جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال: لما كان المريض مقام الطالب ينبغي أن يكون قبول المريض شرطًا كما يشترط قبول الطالب؛ لما أن الكفالة لا تصح بدون قبوله عندهما؛ لأنه عقد تمليك فصار كما قال المشتري لرجل: بعني، فقال البائع: بعته؛ لم يتم البيع حتى يقول المشتري: اشتريت، ولا يقوم قوله:(بعني) مقام قوله: (اشتريت).
فقال في جوابه: فالظاهر أن حال المريض أن يريد بهذا التحقيق دون المساومة، فكان قوله:(تكفل عني) بمنزلة (قبلتُ الكفالة) فلذلك لم يَحْتَجْ - وإنما كان هذا تحقيقا - لتفريع ذمته عن الدين، فصار كقول الرجل لامرأة: زوجيني نفسك، فقالت: زوجت، كان هذا بمنزلة (زوجت وقبلت).
قوله:(اختلفت المشايخ فيه) قيل: لا يجوز (٣)؛ لأن الأجنبي غير مطالب