قوله:(لم تصح الكفالة (١) بالحمل) قيد به؛ إذ بعين الدابة لا يجوز في الصورتين (لأنه) أي: الكفيل (عاجز عنه) أي: عن تسليم الدابة المعينة؛ لأنها ملك الغير، والمستحق الحمل عليها، أما لو كانت بغير عينها يجوز (٢)؛ لأن المستحق نفس الحمل لا الحمل على الدابة المعينة، ويمكنه الحمل على دابة نفسه.
وفي النهاية: المكفول به في المعينة شيئان: الحمل والدابة المعينة، وهذا المكفول به عند تركيبه بهذين الشيئين غير مقدور للكفيل؛ لأنه لو كان له دابة فلا يكون الحمل عليها على تلك الدابة المعينة؛ فلذلك لا يكون الكفيل قادرًا على المكفول به.
وإنما قلنا: إن المراد من هذا لأن الكفيل لو كفل بكل واحد من هذين المركبين، فإنه جائز، حتى لو استأجر رجل إبلا معينة عن رجل فكفل رجلٌ بتسليمها من المستأجر، فإنه، ذكره في المبسوط (٣).
ولو كفل بحمل إبل غير معين يجوز على ما ذكر في الكتاب، فعلم أن عدم الجواز فيما إذا كان مركبًا من هذين الشيئين.
قوله:(عبدا للخدمة) أي: معينًا.
وقوله:(لما بينا) إشارة إلى ما ذكر في مسألة الدابة.
(١) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٥١). (٢) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٥١). (٣) هكذا في الأصل الخطي، وفي المبسوط للسرخسي (١٥/ ١١٧): إذا استأجر منه إبلا بغير أعيانها يحمل عليها متاعًا مسمى إلى بلد معلوم وكفل له رجل بالحمولة جاز للمعنى الذي ذكرنا، ولو استأجر إبلا بعيانها وكفل رجل بالحمولة لم تجز الكفالة؛ لأن الكفيل لا يقدر على إيفاء المكفول به من مال نفسه، فإن غير ما عين لا يقوم مقام المعين في الإيفاء فهو بمنزلة ما لو كفل بمال بشرط أن يؤدي ذلك من مال نفسه الأصيل، وذلك باطل.