للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَضمُونَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَصِحٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لَكِن بِالأَعْيَانِ المَضمُونَةِ بِنَفْسِهَا كَالمَبِيعِ بَيعًا فَاسِدًا وَالمَقبُوضِ عَلَى سَومِ الشَّرَاءِ وَالمَعْصُوبِ، لَا بِمَا كَانَ مَضمُونًا بِغَيْرِهِ كَالمَبِيعِ وَالمَرهُونِ، وَلَا بِمَا كَانَ أَمَانَة كَالوَدِيعَةِ وَالمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَمَالِ المُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ. وَلَو كَفَلَ بِتَسْلِيمِ المَبِيعِ قَبلَ القَبْضِ أَوْ بِتَسْلِيمِ الرَّهِنِ بَعدَ القَبضِ إِلَى الرَّاهِنِ أَوْ بِتَسْلِيمِ المُستَأجَرِ إِلَى المُستَأجِرِ، جَازَ لِأَنَّهُ التَزَمَ فِعلًا وَاجِبًا.

على الكفيل تسليم عينها عند القدرة، وتسليم قيمتها إن لم يقدر، بخلاف الأعيان المضمونة بغيرها، أي: بالمبيع والرهن، فإن المبيع مضمون بالثمن، والمرهون بالدين لا القيمة - فلا يصح ضمانه أيضًا عندنا؛ لأنها غير مضمونة على الأصيل، حتى لو هلك المبيع في يد البائع يسقط الثمن، فلا تصح كفالتها؛ لما قلنا: إن الكفالة التزام المطالبة بما على الأصيل، فلا تتحقق الكفالة، وكذا الرهن لو هلك في يد المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاكه، ولا يلزمه حق، فلا يلزم الكفيل شيء. إليه أشار شيخ الإسلام في مبسوطه.

قوله: (لأنه) أي: الكفيل (التزم فعلًا واجبًا) أي: على الأصيل، وهو تسليم المبيع المرهون والمستأجر، فلو هلك المبيع أو الرهن أو المستأجر بطلت الكفالة، ولم يكن على الكفيل شيء؛ لأنه ما ضمن الثمن في المبيع، أو القيمة في غيرها، وعن أبي يوسف (١) ومحمد: العين في يد الأجير المشترك مضمونة، فتصح الكفالة بها عندهما، خلافًا لأبي حنيفة.

وفي الذخيرة: الكفالة بتمكين المودع من الأخذ صحيحة (٢)، وكذا الكفالة بتسليم العارية صحيحة، لكن بعينها لا يجوز، وقال شمس الأئمة: الكفالة بتسليم العارية باطلة، وهذا ليس بصواب، فقد نص محمد في الجامع أن الكفالة بتسليم العارية صحيحة (٣)، وهكذا في المبسوط والإيضاح، وعند أحمد (٤) يجوز ضمان العارية؛ لأنه مضمون عنده، كالمغصوب.


(١) انظر: البناية (٨/ ٤٥٠).
(٢) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٥٠).
(٣) انظر: العناية (٧/ ١٩٩).
(٤) انظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٦/ ٢٥٩١)، والإنصاف (٦/ ١١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>