قوله:(لا تجري فيها) أي: في العقوبة (النيابة) ولا نعلم فيه خلافًا؛ إذْ مقصوده بالعقوبة زجر العاصي، وبإقامته على غير الجاني لا يحصل ذلك.
قوله:(وإن تكفل عن البائع) أي: للمشتري (بالمبيع) أي: بالمبيع بعينه (لم تصح؛ لأنه عين مضمون بغيره، وهو الثمن). اعلم أن الكفالة بالديون المستقرة تصح بلا خلاف، وبالأعيان الغير المضمونة كالودائع والأمانات والمستعار عندنا ومال المضاربة والشركة - لا تصح بلا خلافٍ، وبالأعيان المضمونة بنفسها، كالمغصوب والمبيع بيعًا فاسدًا، والمقبوض على سوم الشراء - يصح عندنا (١)، وبه قال أحمد (٢) والشافعي في وجه (٣)، وقال الشافعي في وجه: لا يصح؛ لأن الأعيان غير ثابتة في الذمة، فلا تتصور القدرة على إيفائها من عنده، وشرط صحة الكفالة قدرة الكفيل على الإيفاء من عنده، وذا فيما يثبت في الذمة لا في العين.
وقلنا: الكفالة فيما يكون مضمونًا على الأصيل تصح؛ لأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، فينبغي أن يكون مضمونًا على الأصيل؛ ليكون الكفيل مطالبا به، فإذا كان مضمونًا على الأصيل فيكون رد العين أو القيمة مضمونًا على الأصيل، فتجوز الكفالة بها.
وأما قوله: لا يقدر على الأداء من عنده.
قلنا: تسليم ما التزمه متصور في الجملة، فيصح التزامه؛ لأن ما يلزمه بعقده يعتبر فيه التصور فالواجب في الأعيان المضمونة بعينها، أي: بالقيمة،