للاستعارة بأن قال: برئت اليّ؛ لأني أبرأتك، وإن كان بعيدًا عن الاستعمال، وما ذكروا في تعليل الأوجه الثلاثة كله استدلالي لا صريح في الإيفاء وغير الإيفاء؛ ولهذا جعلت الأئمة الثلاثة الكل الإبراء بدون الإيفاء (١) فكان العمل به عند العجز عن العمل بالصريح، فلما أمكن العمل بالصريح البياني من الطالب سقط العمل بالاستدلال، وفيه تأمل.
قوله:(ولا يجوز (٢) تعليق البراءة من الكفالة بالشرط) بأن قال: إذا جاء غد فأنت بريء من الكفالة.
قيل: المراد بالشرط الشرط المحض الذي لا منفعة للطالب فيه أصلا؛ كدخول الدار ومجيء ء الغد؛ لأنه غير متعارف، أما إذا كان متعارفًا - يجوز (٣)، كما في تعليق الكفالة، فإنه ذكر في الإيضاح: لو كفل بالمال وبالنفس أيضًا.
وقال: إن وافيتك غدًا فأنا بريء من المال، فوافاه غدًا يبرأ من المال، فقد جوز تعليق البراءة [عن الكفالة بالمال، وكذا لو علق البراءة](٤) باستيفاء البعض - يجوز، أو علق البراءة عن البعض بتعجيل البعض - يجوز. ذكره في مبسوط شيخ الإسلام.
فعلم أن المراد بالشرط الشرط الغير المتعارف، واختلاف الروايتين في جواز تعليق البراءة من الكفالة بالشرط، وعدم جوازه، الذي ذكره في الكتاب بقوله:(ويروى أنه يصح على هذا) أي: لا يجوز تعليقها بشرط غير متعارف، ويروى: يصح بشرط متعارف كما في تعليق الكفالة.
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٤٤٨). (٢) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٢٣). (٣) انظر: الدر المختار (٥/ ٣٢٢). (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.