عليه من الدين، ولا يسقط دين الأصيل (بدونه) أي: بدون المطالبة، على تأويل الطلب.
قوله:(لم يكن تأخيرًا عن الذي عليه الأصل) وهو المكفول عنه، ولا نعلم فيه خلافا؛ لأن التأخير إبراء موقتٌ، فإنه يسقط المطالبة إلى غاية، فتعتبر بالإبراء المؤبد.
فإن قيل: الإبراء المؤبد لا يرتد برد الكفيل، والمؤقت يرتد برده، وبرد الأصيل يرتدان كلاهما، والرواية في التتمة، فكيف يعتبر المؤقت بالمؤبد؟
قلنا: كلامنا في الثبوت والسقوط، أما قبول الارتداد وعدم قبوله حكم آخر سوى ما نحن فيه، فلا يلزم من اعتبارهما في حكم اعتبارهما في جميع الأحكام.
وذكر في الذخيرة الفرق بين المؤبد والمؤقت في قبول الارتداد وعدم قبوله فقال: إن الإبراء إسقاط محض في حق الكفيل، وليس فيه تمليك مال؛ لما ذكرنا أن الواجب بعقد الكفالة مجرد المطالبة، وقد أمكننا تصحيح الإبراء من غير أن يعتبر وجوب المال عليه؛ لأنه موضوع للإسقاط، والإسقاط المحض لا يحتمل الرد، كإسقاط الخيار.
وأما الإبراء المؤقت فهو تأخير مطالبته وليس بإسقاط؛ ألا ترى أن المطالبة بعد الأجل، والتأخير قبل الإبطال بخلاف الإسقاط المحض، وإليه أشار في المبسوط أيضًا.
قوله:(فإنه يتأجل عن الأصيل) وقال الشافعي (١)، وأحمد (٢)، ومحمد في
(١) انظر: نهاية المطلب (٧/١٨). (٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٣٣).