رواية: لا يتأجل عن الأصيل؛ بل يتأجل على الكفيل؛ لأن التأجيل ثبت بعقد الكفيل، فيتأجل في حقه، كما لو أجله على الكفيل بعد الكفالة، وقلنا: إن التأجيل كما قارن الكفالة صار داخلا في الدين (لأنه) أي: الطالب (لا حق له إلا الدين حال وجود الكفالة) يعني: حال وجود الكفالة لا حق يقبل الأجل إلا الدين، فصار التأجيل وصفًا لأجل الدين فيظهر الأجل في حقهما ضرورة، كما في سائر أوصاف الديون من الجودة والزيافة، بخلاف التأجيل بعد الكفالة؛ لأنه يتأخر حق المطالبة، فلم يكن التأجيل وصفا للدين؛ لأن الملتزم بالكفالة حق المطالبة، فيكون هو في معرض التأخير لا الدين، فلم يتأخر في حق الأصيل.
إليه أشار الإمام الكاساني والمرغيناني (١).
قوله:(فإن صالح الكفيل) إلى آخره، المسألة على أربعة أوجه: إن شرط براءتهما في الصلح بَرِئا جميعًا عن خمسمائة. أو شرط براءة المطلوب فكذلك يبرأن جميعًا. ولو شرط براءة الكفيل لا غير برئ الكفيل عن خمسمائة، والألف بحاله على الأصيل.
أو لم يشترط براءة كل واحدٍ منهما بأن قال الكفيل: صالحتك على خمسمائة، ولم يزد على هذا، وهي مسألة الكتاب برئا جميعًا عن خمسمائة. (لأنه) أي: الكفيل (أضاف الصلح إلى الألف الدين) وهو على الأصيل لا على الكفيل فيبرأ الأصيل من ذلك؛ لضرورة إضافة الصلح إلى الألف المعهودة (وهي على الأصيل) فيبرأ الأصيل، ومن ضرورته يبرأ الكفيل؛ لأن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل، ويرجع الكفيل على الأصيل؛ لأنه أوفى هذا القدر، ولا خلاف فيه.