للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَتَجُوزُ الكَفَالَةُ بِأَمرِ المَكفُولِ عَنْهُ وَبِغَيْرِ أَمرِهِ) لِإِطْلَاقِ مَا رَوَينَا، وَلِأَنَّهُ التِزَامُ المُطَالَبَةِ وَهُوَ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلطَّالِبِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى المَطلُوبِ بِثُبُوتِ الرُّجُوعِ، إذ هُوَ عِنْدَ أَمْرِهِ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ (فَإِنْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا أَدَّى عَلَيْهِ).

قوله: (لإطلاق ما روينا)، وهو قوله : «الزَّعِيمُ غارِمٌ» (١)، ولا خلاف فيه. (إذ هو) أي: الرجوع (عند أمره) أي: أمر المطلوب (وقد رضي به) أي: بالرجوع، فيكون راضيًا بضرر الرجوع حيث أمره بالكفالة عنه.

قوله: (فإن كفل بأمره) أي: بأمر المطلوب (رجع بما أدّى عليه) (٢) بالإجماع (٣).

وفي النهاية: هذا ليس على إطلاقه؛ بل مقيد بما إذا كان الأمر، وهو المطلوب، ممن يجوز إقراره على نفسه بالديون ويملك التبرع، حتى لو كان المطلوب صبيا محجورًا وأمر رجلًا بأن يكفل عنه فالكفالة صحيحة، ولكن لو أدى الكفيل ما أمر لا يرجع على الصبي الأمر (٤)، وكذا الحكم في العبد المحجور. ذكره في التحفة، وأحكام الصغار [للأستروشني].

[وفي أحكام الصغار] (٥) له: لو كان الصبي مأذونا صح أمره، ويرجع الكفيل بما أدى عليه؛ لصحة أمره بالإذن.

فإن قيل: لو قال: أد زكاة مالي، أو أطعم عشرة مساكين من كفارتي، فأدى وأطعم لم يرجع على الأمر ما لم يشترط الضمان، أو يقول: على أني ضامن، وهاهنا يرجع بمجرد الأمر، فما الفرق؟


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦) رقم (٣٥٦٥)، والترمذي (٢/ ٥٥٦ رقم ١٢٦٥)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٤ رقم ٢٤٠٥) من حديث أبي أمامة الباهلي .
وحسنه الترمذي، وقال ابن حجر: حسنه الترمذي وصححه ابن حبان. فتح الباري (٥/ ٢٤١)، وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٧٠٧).
(٢) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٣١٣).
(٣) انظر: مختصر القدوري (١/ ١١٩)، والبحر الرائق (٦/ ٢٤٣)، والتبصرة للخمي (٧/ ٣٠٢٦)، والمقدمات الممهدات (٢/ ٣٧٩)، وبحر المذهب للروياني (٥/ ٤٩٧)، وعمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم (١/ ٢٩٤)، والمقنع في فقه الإمام أحمد (١/ ١٨١).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٤٤٢).
(٥) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>