للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ قَضَى دَينَهُ بِأَمْرِهِ (وَإِنْ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَم يَرجِع بِمَا يُؤَدِّيهِ) لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِأَدَائِهِ، وَقَولُهُ رَجَعَ بِمَا أَدَّى مَعْنَاهُ: إِذَا أَدَّى مَا ضَمِنَهُ، أَمَّا إِذَا أَدَّى خِلَافَهُ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ،

قلنا: الفرق أن الأمر طلب التمليك من المأمور في الفضول كلها؛ لأنه لما أمره أن يؤدي عنه، ولم يكن مؤديا عنه إلا بعد أن يصير المؤدى ملكا للأمر، إلا أن الملك للأمر إنما يثبت في ضمن ملك القابض، فينظر إلى ملك القابض، فمتى ثبت للقابض ملك مضمون بالمثل ثبت للأمر مثل ذلك، وفي قضاء الدين إنما يثبت للقابض ملك مضمون بالمثل، حتى لو ظهر أن لا دين عليه يسترد المقبوض فيثبت للأمر أيضا ملك مقبوض بالمثل، وليس ذلك إلا القرض. أما في الزكاة والكفارة يثبت الملك للقابض غير مضمون بالمثل حتى لو ظهر أن لا زكاة للآمر في الموضعين جميعا مثل ما ثبت للقابض. كذا في مبسوط شيخ الإسلام والذخيرة.

قوله: (وإن كفل بغير أمره لم يرجع) (١) وبه قال الشافعي (٢) وأحمد في رواية (٣)، وقال مالك (٤) وأحمد في رواية (٥): يرجع كما لو كفل بأمره، لأن الطالب بالاستيفاء منه كالمملك لذلك المال من الكفيل، أو كالمقيم له مقام نفسه في استيفاء المال من الأصيل.

وقلنا: تمليك الدين [من غير الدين لا يجوز، وفي الكفالة بالأمر يجب المال حكما للكفيل على الأصيل] (٦) لكنه يؤخر إلى أدائه، وذلك لا يكون في كفالته بغير أمره؛ لأنه متبرع، ولا يمكن إثبات المال في ذمة المطلوب بغير رضاه؛ فلذلك لا يرجع إليه. كذا في المبسوط (٧).

قوله: (معناه إذا أدى ما ضمنه)، أما لو أدى خلافه يرجع بما ضمن، حتى لو كفل بالجياد وأدى الزيوف وتجوز المطالبة به رجع على المطلوب بالجياد.


(١) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٤٤).
(٢) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٤٦٤).
(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٣٤).
(٤) انظر: التهذيب في اختصار المدونة (٤/١٦).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٤١٩).
(٦) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٧) المبسوط للسرخسي (٢٠/٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>