للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ مَلَكَ الدِّينَ بِالأَدَاءِ فَنَزَلَ مَنزِلَةَ الطَّالِبِ، كَمَا إِذَا مَلَكَهُ بِالهِبَة

ولو كفل بالزيوف وأدى الجياد رجع بالزيوف؛ إذ الرجوع بحكم الكفالة، فيرجع بما دخل تحت الكفالة، بخلاف المأمور بقضاء الدين فإنه يرجع بما أدى؛ لأن الرجوع هناك بأمر الأمر بالأداء، فلا بد من اعتبار الأمر والأداء، ففي فصل أداء الجياد مكان الزيوف لم يوجد الأمر في حق الزيادة، وفي الفصل الأول بأن وجد الأمر لم يوجد الأداء. كذا في المبسوط (١) والذخيرة.

قوله: (ولو قال لخليطه): اقض فلانًا، ولم يقل عني، فلم يرجع على الأمر عند أبي حنيفة (٢) ومحمد وأحمد (٣)، وعندهما سواء كان خليطا أو لا.

ولو قال: اقض عني، أو انقد عني - يرجع (٤)، وعند أبي يوسف يرجع فيهما، وبه قال الشافعي (٥)، وفي الخليط يرجع بالإجماع فيهما.

لهما أن قوله: اقض فلانًا ألفًا تحتمل الألف التي عليه، ويحتمل الألف التي على الأمر بالاحتمال لا يرجع، بخلاف الخليط فإن العرف أن يأمر بالألف عليه.

ولهم أن الظاهر أن الإنسان يأمر غيره بأداء الألف عليه، ويسعى في تفريغ ذمته، فصار بمنزلة الآمر للخليط، والمراد بالخليط من يأخذ الرجل منه ويداينه ويضع عنده المال، أو يكون في عياله أو شريكه.

قوله: (كما إذا ملكه) أي: الكفيل الدين (بالهبة).

فإن قيل: هبة الدين من غير من عليه الدين لا تجوز، والدين لا يكون في ذمة الكفيل عندنا، فكيف يجوز تملكه بالهبة؟

قلنا: هبة الدين من غير من عليه الدين إنما لا تجوز إذا لم يأذنه بقبضه، فأما إذا أذنه بقبضه يجوز استحسانًا، وهاهنا لما أدى الدين فقد سلطه الطالب على قبضه من المطلوب فتصح هبته، أو يجعل ذلك نقل الدين عليه فيقتضي


(١) المبسوط للسرخسي (٢٠/٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٠/١٠).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٤/٤٢٢).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٠/١٠).
(٥) انظر: الأم للشافعي (٧/ ١٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>