وقلنا: لما بطل التأجيل كانت الكفالة حالة؛ تصحيحا لتصرفه، كما أن الشرط المجهول في الطلاق والعتاق يبطل ويصح الطلاق والعتاق، بأن قال: طلقت أو أعتقت على دن من الخمر، أو طلقت أو أعتقت إلى قدوم الحاج أو الحصاد أو العطاء.
قوله:(ولا ولاية له عليه) أي: لا ولاية للمكفول عنه على الكفيل، فلا يصدق في حق الكفيل.
فإن قيل: يشكل هذا بما تكفل بما دأب له على فلان، ثم بعد ذلك قال الطالب: هو ألفان، وقال المطلوب: ألف، وقال الكفيل: لا شيء لك عليه، فيلزم هناك على الكفيل ألف التي أقر به الطالب، مع أنه لا ولاية له على الكفيل. ذكره في المبسوط (١).
قلنا: هذا إيجاب المال على الكفيل بكفالته لا بقول المطلوب، لأنه لما قيد الكفالة بالذوب، مع علمه أن الذوب قد يحصل عليه بكفالته بإقراره قد صار ملتزما ذلك بكفالته، وهذا استحسان.
وفي القياس: لا يجب على الكفيل شيءء به كما في مسألتنا؛ لإنكاره الوجوب على المطلوب. كذا في المبسوط (٢).
ولأن في مسألتنا لما اعترف الكفيل بمال كان حق كفالته مفضيا بذلك، فلا يسمع عليه ما هو الزائد على ما اعترف به؛ لأنه حينئذ يلزم أن يكون إقرار الإنسان حجة على غيره، أما في مسألة المبسوط تكفل بما يستحب في المستقبل، وفي المستقبل قد يجب بإقراره، فكان لزومه بكفالته على ما ذكرنا لا بقول المطلوب.