للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الاستِيفَاءِ، مِثْلُ قَولِهِ: إِذَا غَابَ عَنْ البَلدَةِ، وَمَا ذَكَرَ مِنْ الشُّرُوطِ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرنَاهُ، فَأَمَّا مَا لَا يَصِحُ التَّعلِيقُ بِمُجَرَّدِ الشَّرطِ كَقَولِهِ: إِنْ هَبَّت الرِّيحُ أَوْ جَاءَ المَطَرُ، وَكَذَا إِذَا جُعِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَجَلًا، إِلَّا أَنَّهُ تَصِحُ الكَفَالَةُ وَيَجِبُ المَالُ حَالَّا، لِأَنَّ الكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعلِيقُهَا بِالشَّرطِ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ كَالطَّلَاقِ وَالعَتَاقِ.

بميسر لتسليم ما التزمه، بخلاف قدوم المديون فإنه ميسر للتسليم، فيكون تعليقا لها بالشرط المعين المحض، كهبوب الريح وكدخول الدار. كذا في المبسوط (١).

قوله: (وما ذكر من الشروط) أي: في أصل المسألة (بمعنى ما ذكرناه) أي: بمعنى الأصل الذي ذكرناه، وهو أن كل شرط ملائم لعقد الكفالة يصح تعليقها به.

(جعل واحد منهما) أي: من هبوب الريح ومجيء المطر (أجلا).

قوله: (إلا أنه تصح الكفالة) إلى آخره، اعلم أن في هذا اللفظ نوع اشتباه؛ لأنه أراد بقوله: (لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشروط) ابتداء تعليق الكفالة بالشرط، فإن هناك لا يصير كفيلا أصلا. ذكره في المبسوط (٢) وفتاوي قاضي خان.

وإن أراد بهذا اللفظ تأجيل الكفالة إلى هذه الشروط الفاسدة فهذا تأجيل، والتأجيل غير التعليق. ذكره في فتاوى قاضي خان.

فكيف يصح تعليقه بقوله: (لما صح تعليقها بالشرط لا يبطل بالشروط الفاسدة)؟ إلا إن أراد بالتعليق التأجيل بجامع في كل منهما عدم ثبوت الحكم في الحال، فحينئذ يصح.

وقلّد المُصنّف في هذا الاستعمال لفظ المبسوط، فإنه ذكر هناك هكذا، وذكر التعليق وأراد التأجيل، وعند الشافعي (٣) وأحمد (٤) تأجيل الكفالة بالآجال المجهولة لا يصح، وتبطل الكفالة؛ لأنه ليس له وقت تصح المطالبة فيه، فكان منافيًا لمقتضى الكفالة، فلا تصح الكفالة به.


(١) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٧٣، ١٧٤).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٧٣، ١٧٤).
(٣) انظر: المهذب (٢/ ١٥٣).
(٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>