للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لأن المنادي نادى بأمر يوسف ، وما أخبرنا الله تعالى عن شريعة من قبلنا يلزمنا حتى يقوم دليل النسخ. كذا في المبسوط (١).

فإن قيل: هذه الآية محمولة على بيان العمالة؛ إذ هذا العامل كان ضامنًا عن نفسه؛ لأنه كان مستأجرًا، والمستأمن ضامن للأجرة سواء كان أصيلا أو وكيلا، وإذا كان ضامنًا عن نفسه بحكم عقد الإجارة لا يكون كفيلا؛ إذ الكفيل ما يكون ضامنًا عن الغير، فكان معنى قوله: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمُ﴾: أنا ضامن للأجر بحكم الإجارة لا بحكم الكفالة.

وضمان العمالة على هذا الخصم بأن قال: من أبق عبده من جاء به فله كذا، والدليل على صحة هذا الحمل أن المكفول له مجهول في هذه الآية، والكفالة لا تصح مع جهالة المكفول له بالإجماع (٢)، إلا في مسألة واحدة على ما يجيء. هكذا قاله أصحاب الشافعي.

قلنا الزعيم حقيقةً: الكفيل، وأمكن حمل الآية على الكفالة بأن قال المنادي للغير: إن الملك يقول لكم: لمن جاء به حمل بعير وأنا كفيل بذلك، فيكون كفيلا عن الملك، والرسول بالاستئجار يصلح أن يكون كفيلا بالأجر عن المرسل.

وفي الأسرار: في الآية أمران: جواز الكفالة مع جهالة المكفول له، وجوازها مضافة إلى سبب وجوب المال، فانفساخ الأول لا يدل على انفساخ الثاني، وهذا كما احتججتم بكفالة أبي قتادة في قصة الميت الذي عليه درهمان، حيث قال: هما عليَّ، فقلتم بجواز الكفالة عن الميت المفلس ولا تجوز الكفالة للمجهول والغائب، والبطلان مع الجهالة، والغيبة لم تدل على بطلانها مع الإفلاس، ومثال ذلك كثير فكذا هنا.

وعن أبي بكر الجصاص أن الاستدلال بهذه الآية ضغيف؛ لجواز أن يكون


(١) المبسوط للسرخسي (٢/٢٠).
(٢) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٣٨)، والمجموع (١٤/٥)، وشرح منتهى الإرادات (٢/ ١٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>