قوله:(أحد الغاصبين) أي: الغاصب وغاصب الغاصب (يتضمن التمليك منه) أي: من الذي لا يتضمن التمليك؛ أي: ما لم توجد حقيقية الاستيفاء. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (أما المطالبة بالكفالة لا يتضمن التمليك) أي: ما لم توجد حقيقة الاستيفاء. كذا في المبسوط (١).
قوله:(ما بايعتُ فلانًا) قيد بقوله: فلانًا؛ ليصير المكفول عنه معلوما؛ إذْ جهالته تمنع صحة الكفالة حتى لو قال: ما بعت من الناس فأنا لذلك ضامن لا يجوز؛ لجهالة المكفول عنه والمكفول به فتفاحشت الجهالة، بخلاف الأول؛ لأن الجهالة فيه قليلة يسيرة متحملة. ذكره في الإيضاح.
قوله:(ما ذاب لك)؛ أي: وجب وثبت يقال: ذاب لي عليه حق؛ أي: وجب، مستعار من ذوب الشحم. كذا في المغرب (٢).
فكل شرط ملائم لعقد الكفالة يصح (٣) تعليق الكفالة به، وبه قال أحمد في رواية (٤) ومالك (٥)، وقال الشافعي (٦): لا يصح؛ لما أن هذا تعليق الضمان بخطر فلا يجوز.
وقلنا: هذا مقتضى الكفالة وملائم له فيجوز، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمُ﴾ [يوسف: ٧٢] فإنه يدل أن جهالة المكفول به لا تمنع صحة الكفالة؛ إذ حمل البعير مجهول كما ذكرنا، وعلى تعليق صحة الكفالة بالشروط؛ إذ علقه بالمجيء بالصاع، وشريعة من قبلنا تلزمنا قبل النسخ؛
(١) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٦١). (٢) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (١/ ١٧٨). (٣) انظر: تبيين الحقائق (٤/ ١٥٠). (٤) انظر: كشاف القناع (٣/ ٣٧٧). (٥) انظر: المقدمات الممهدات (٣٨٠). (٦) انظر: المجموع (١٤/٢٢)، والتنبيه في الفقه الشافعي (١/ ١٠٦).