درك فعلي خلاصه، (كما إذا كفل لشجة) أي: خطاً، لأنها إذا كانت عمدًا فعلى تقدير السراية يجب القصاص أي شجة كانت، إذا شجها بآلة جارحة، ولا تصح الكفالة عن القصاص، وقد مر.
قوله:(دينا صَحِيحًا)، وَمُرَادُهُ: ألا يكون بدل كتابة لأن بدل الكتابة ليس بدين صحيح؛ إذ المكاتب يتمكن من أن يُسقط عن نفسه، بأن يعجز نفسه. كذا في المبسوط (١).
وفي التحفة: ثبوت هذا الدين مع المنافي؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده دينًا، والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم، إلا أنه لحاجته إلى العتق يثبتُ الدين، فكان ثابتًا في حقه لا في حق صحة الكفالة به، ولا خلاف فيه.
قوله:(وإن شاء طالب الكفيل) وبه قال أكثر أهل العلم (٢)، وعن مالك في رواية عنه: لا يُطالب الكفيل إلا إذا تعذر المطالبة عن الأصيل؛ لأنه وثيقة، فلا يُستوفى الحق منها إلا عند تعذر استيفائه من الأصيل كالرهن، وقلنا: حق المطالبة ثابت في ذمة الكفيل أو الدين على قول الأئمة الثلاثة، وأيا ما كان يملك المطالبة كالأصيل، أما الرهن مال من عليه الحق، وليس بذي ذمة يطالب؛ بل يطالب من عليه الدين ليقضي منه أو من غيره.
(١) المبسوط للسرخسي (٨/ ٩٥). (٢) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٣١٢)، اللباب في شرح الكتاب (٢/ ١٥٥)، النوادر والزيادات على ما في المدونة (١٠/ ١٥٨)، التبصرة للخمي (١٢/ ٥٦٣٠)، المدونة (٤/ ١٠٤)، المقدمات الممهدات (٢/ ٣٧٨)، مختصر المزني (٨/ ٢٠٦)، الحاوي الكبير (٦/ ٤٦٧)، بحر المذهب للروياني (٥/ ٤٦٧)، المغني لابن قدامة (٤/ ٤٠٨).