للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَزْدَادُ التَّوَثُقُ فَلَا يَتَنَافَيَانِ (وَأَمَّا الكَفَالَةُ بِالمَالِ فَجَائِزَةٌ مَعلُومًا كَانَ المَكْفُولُ بِهِ أَوْ مَجْهُولًا، إِذَا كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا، مِثلُ أَنْ يَقُولَ: تَكَفَّلت عَنهُ بِأَلف أَوْ بِمَا لَكَ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا يُدْرِكُكَ فِي هَذَا البَيعِ) لِأَنَّ مَبَنَى الكَفَالَةِ عَلَى التَّوَسُّعِ فَيَتَحَمَّلُ فِيهَا الجَهَالَةَ، وَعَلَى الكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ إِجْمَاعٌ وَكَفَى بِهِ حُجَّة،

قوله: (مبنى الكفالة على التوسع) (١) لأنها تبرع ابتداء، فلا تمنع صحتها الجهالة المستدركة اليسيرة.

(فيتحمل فيها) أي: في الكفالة (الجهالة) أي: جهالة المكفول به، وبقولنا قال مالك (٢) وأحمد (٣) والشافعي في القديم (٤)، وقال الشافعي (٥) والثوري والليث وابن أبي ليلى وابن المنذر: لا يصح ضمان المجهول؛ لأنه التزام مال، فلم يصح مجهولا، كالثمن في البيع.

ولنا قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ﴾ [يوسف: ٧٢] وحمل البعير غير معلوم؛ لأن حمل البعير يختلف باختلاف البعير، وعموم قوله : «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» (٦)، ولأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة فصح مجهولا؛ لأنه تبرع كالنذر.

(وعلى الكفالة بالدرك إجماع (٧)، وكفى به حجة)، وضمان الدرك هو أن يقول للمشتري: أنا ضامن للثمن إن استحق البيع أخذ.

وفي الصحاح (٨): الدرك: التبعية، تسكن وتحرك، فقال: ما لحقك من


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٧٢).
(٢) انظر: شرح التلقين (٣/ ١٤٦).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٤٢٢)، ودقائق أولي النهى بشرح منتهى الإرادات (٢/ ١٣٣).
(٤) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٢٦١).
(٥) انظر: المجموع (١٤/١٨).
(٦) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦) رقم (٣٥٦٥)، والترمذي (٢/ ٥٥٦ رقم ١٢٦٥)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٤
رقم ٢٤٠٥) من حديث أبي أمامة الباهلي
وحسنه الترمذي، وقال ابن حجر: حسنه الترمذي وصححه ابن حبان فتح الباري (٥/ ٢٤١)، وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٧٠٧).
(٧) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٠/٣)، وبدائع الصنائع (٤/ ٢٠٢)، وشرح التلقين (٣/٢ - ١٥١)، والذخيرة للقرافي (٩/ ٢١٢)، والتنبيه في الفقه الشافعي (١/ ١٠٦)، وجواهر العقود لشمس الدين (١/ ١٤٨)، والمغني لابن قدامة (٤/ ٤١٩)، والشرح الكبير في متن المقنع (٥/ ١٠١).
(٨) انظر: الصحاح تاج اللغة (٤/ ١٥٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>