قوله:(مبنى الكفالة على التوسع)(١) لأنها تبرع ابتداء، فلا تمنع صحتها الجهالة المستدركة اليسيرة.
(فيتحمل فيها) أي: في الكفالة (الجهالة) أي: جهالة المكفول به، وبقولنا قال مالك (٢) وأحمد (٣) والشافعي في القديم (٤)، وقال الشافعي (٥) والثوري والليث وابن أبي ليلى وابن المنذر: لا يصح ضمان المجهول؛ لأنه التزام مال، فلم يصح مجهولا، كالثمن في البيع.
ولنا قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ﴾ [يوسف: ٧٢] وحمل البعير غير معلوم؛ لأن حمل البعير يختلف باختلاف البعير، وعموم قوله ﵇:«الزَّعِيمُ غَارِمٌ»(٦)، ولأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة فصح مجهولا؛ لأنه تبرع كالنذر.
(وعلى الكفالة بالدرك إجماع (٧)، وكفى به حجة)، وضمان الدرك هو أن يقول للمشتري: أنا ضامن للثمن إن استحق البيع أخذ.
وفي الصحاح (٨): الدرك: التبعية، تسكن وتحرك، فقال: ما لحقك من
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٧٢). (٢) انظر: شرح التلقين (٣/ ١٤٦). (٣) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٤٢٢)، ودقائق أولي النهى بشرح منتهى الإرادات (٢/ ١٣٣). (٤) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٢٦١). (٥) انظر: المجموع (١٤/١٨). (٦) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦) رقم (٣٥٦٥)، والترمذي (٢/ ٥٥٦ رقم ١٢٦٥)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٤ رقم ٢٤٠٥) من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ وحسنه الترمذي، وقال ابن حجر: حسنه الترمذي وصححه ابن حبان فتح الباري (٥/ ٢٤١)، وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٧٠٧). (٧) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٠/٣)، وبدائع الصنائع (٤/ ٢٠٢)، وشرح التلقين (٣/٢ - ١٥١)، والذخيرة للقرافي (٩/ ٢١٢)، والتنبيه في الفقه الشافعي (١/ ١٠٦)، وجواهر العقود لشمس الدين (١/ ١٤٨)، والمغني لابن قدامة (٤/ ٤١٩)، والشرح الكبير في متن المقنع (٥/ ١٠١). (٨) انظر: الصحاح تاج اللغة (٤/ ١٥٨٢).