للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مُمكِنُ الإسْتِيفَاءِ فَيُمْكِنُ تَرتِيبُ مُوجِبِ العَقدِ عَلَيْهِ فِيهِمَا.

قَالَ: (وَمَنْ أَخَذَ مِنْ رَجُل كَفِيلًا بِنَفْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فَأَخَذَ مِنهُ كَفِيلًا آخَرَ، فَهُمَا كَفِيلَانِ لِأَنَّ مُوجِبَهُ التِزَامُ المُطَالَبَةِ، وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ، وَالمَقْصُودُ التَّوَثُقُ، وَبِالثَّانِيَةِ:

وقوله: (ممكن الاستيفاء) راجع إلى الرهن؛ لأن الرهن توثيق لجانب الاستيفاء، فكان هذا من باب اللف والنشر، يعني لا بد لصحة الكفالة المطالبة، ولصحة الرهن إمكان الاستيفاء، وإليه أشار شمس الأئمة في جامعه، وإنما أورد هذا لأن الخراج في حكم الصلات دون الديون المطلقة، ووجوبه بحق الشرع كالزكاة، فكان ينبغي ألا تصح الكفالة والرهن دون الديون، ولكن في حكم المطالبة بالإيفاء، والحبس فيه بمنزلة الديون، فأورده وبين جواز الكفالة به والرهن به.

قوله: (ثم ذهب وأخذ منه) أي: ذهب الطالب وأخذ من المديون (كفيلا) يصح، ولا تبطل الكفالة الأولى، ولا يعلم فيه خلاف (١).

قوله: (لأن موجبه) أي: موجب عقد الكفالة (التزام المطالبة) وهي تتعدد؛ ألا ترى أنهما لو كفلا جميعًا بنفسه معًا، جاز، فكذا إذا كفلا على التعاقب، ثم سلم أحدهما نفس الأصيل إلى الطالب، برئ هو دون الآخر، وليس هذا كالدين، فإنه لو قضى أحد الكفيلين الدين وأخذ الدين يبرآن.

وفي التفاريق والكفلاء الثلاثة في العقد الواحد، أيهم سلم الأصيل كان كتسليمهم.

وفي الشافي: ثلاثة كفلوا بألف طالب كل واحد بثلث الألف، وإن كفلوا على التعاقب يطالب كل واحد بالألف. كذا ذكره شمس الأئمة، والمرغيناني، والتمرتاشي.


(١) انظر: اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (١/ ٥٥)، والجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (١/ ٣٦٩)، المدونة (٤/ ١٠٤)، والتبصرة للخمي (١٢/ ٥٦٢٨)، وشرح التلقين (٣ - ٢/ ٢١٥)، والذخيرة للقرافي (٩/ ٢٢٧)، والأم للشافعي (٧/ ١٢٤)، وتحفة المحتاج في شرح المنهاج (٥/ ٢٦٢)، ومغني المحتاج (٣) (٢١٠)، والإرشاد إلى سبيل الرشاد (١/ ٣٣١)، والمغني لابن قدامة (٤/ ٤٠٨)، وكشاف القناع (٣/ ٣٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>