وفي الصحاح (١)، والمغرب (٢): التُّهَمَة، بالتحريك، وأصل التاء فيه واو: من وَهَمْتُ الشيء أَهِمُهُ وَهْمًا، من باب ضرب؛ أي: وقع في خَلَدي، والوهم: ما يقع في القلب من الخاطر، واتهمت فلانًا بكذا، والاسم: التُّهَمَة، بالتحريك، أصله: اوْتَهَمْت، كما في اتكلت على فلان، أصله: اوْتَكَلْت، بمعنى اعتمدت، قُلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، ثم أبدلت منها فأدغمت في تاء الافتعال، ثم بنيت على هذا الاسم اسمًا من المال، وإن لم يكن فيها تلك العلة؛ توهما أن التاء أصلية، فمن تلك الأسماء: التكلان والتخمة والتهمة.
قوله:(على قولهما لا يحبس) يعني: في الحبس في الحدود عنهما روايتان: في رواية: يُحبس ولا يكفل، وفي رواية: عكسه، كحصول الاستغناء بأحدهما.
قوله:(لأنه) أي: الخراج (دين مطالب به) ألا ترى أنه يحبس به ولازم لأجله، ويمنع من وجوب الزكاة، فتجوز الكفالة والرهن به كسائر الديون. كذا في الفوائد الظهيرية.
فإن قيل: يشكل على هذا الزكاة، فإنه دين مطالب به من جهة العباد في الأموال الظاهرة الإمام، وفي الباطن نائبه، وهو المالك، كما مر في الزكاة، ولا تجوز الكفالة بدين الزكاة.
قلنا: قال التمرتاشي: إنما لا تصح (٣)؛ لأن الزكاة ليست بدين بل هو تمليك المال؛ ولهذا لا يؤخذ من تركته عندنا، بخلاف الخراج فإنه يؤخذ من تركته.
وقوله:(دين مطالب) راجع إلى الكفالة.
(١) انظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٥/ ٢٠٥٤). (٢) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٤٩٨). (٣) انظر: البناية (٨/ ٤٣٥).