وفي الفوائد الشاهية والخبازية: هذا في حد للعباد فيه حق، كحد القذف، أما في حد ليس للعباد فيه حق لا تجوز الكفالة وإن سمحت به نفسه (١)، وبه قال أحمد (٢) والشافعي (٣)؛ لعدم المطالب فيه، ولما بينا أن الاستيثاق ينافيه.
قوله:(ولا يحبس فيها) أي: في الحدود، وفي بعض النسخ (فيهما) أي: في حد القذف والقصاص.
قوله:(شاهد عدل يعرفه القاضي) أي: يعرف أنه عدل، قيد به؛ لما أنه لو كان مجهولا لا يحبسه.
قوله:(لأن الحبس للتهمة) أي: تهمة الفساد (هاهنا) لا للاحتياط، وشهادة المستورين تصلح لإثبات الحكم فتصلح لإثبات التهمة، وخبر الواحد حجة في الديانات والمعاملات، فتثبت بشهادة العدل التهمة، وإن لم يثبت أصل الحق، والحبس لتهمة الفساد مشروع؛ لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ أنه «حَبَسَ رَجُلًا للتَّهْمَةِ»(٤).
قوله:(بخلاف الحبس في باب الأموال) في دعوى المال: لا يحبس بشهادة الواحد (لأنه) أي: لأن الحبس (أقصى عقوبة فيه) أي في المال، فإنه لو ثبت بالبينة وامتنع من الإيفاء يحبس، فكان الحبس أقصى عقوبة في المال، فلا يجوز أن يعاقب قبل ثبوته به، أما في الحدود والقصاص والتعزير أقصى العقوبة القتل أو الضرب والحبس نوع عقوبة، فجاز أن يعاقب به قبل ثبوت الحد والقصاص.
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٠/ ١٠٢). (٢) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٤١٦). (٣) انظر: الأم للشافعي (٥/ ٢٣٥). (٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٣١٤ رقم ٣٦٣٠)، والترمذي (٣/ ٨٠ رقم ١٤١٧)، والنسائي في الكبرى (٧/٨ رقم ٧٣٢١)، والحاكم (٤/ ١٠٢ رقم ٧٠٦٣) من حديث معاوية بن حيدة ﵁. قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.