إحداها: أن يكفل بنفس زيد، وقال: إن لم أوافك غدًا فعلي ألف درهم، ولم يقل التي لك على زيد.
والثانية: أن يقول: الألف التي لك على زيد. والثالثة: أن يقول: تكفلتُ لك بنفس زيد إن لم أوافك به غدًا فعلي نفس عمرو، وعمرو غريم آخر للطالب، أو مالك على عمرو.
فعند محمد تصح الكفالة في التي قال: عليَّ الألف التي لك على زيد فقط، وفي القياس: لم تصح الكفالة الثانية؛ لما أنه تعليق وجوب المال بالخطر، وفي الاستحسان يجوز في العرف ولا تعارف في غيرها.
قوله:(إن لم يبينها) أي: صفة المائة، أو نفس المائة بأن لم يذكرها (لم يلتفت إلى دعواه) أي: دعوى الطالب (لأنه) أي: الكفيل (علق مالا مطلقًا) أراد بإطلاقه عدم نسبة المائة المدعى به، حيث لم يقل: تكفلت بمالك عليه (بخطر) أي: بتردد، وهو شرط عدم الموافاة، فلا تصح الكفالة على هذا الوجه، وإن بين المائة لاحتمال أن يلزم المائة على وجه الرشوة للمدعي حتى يترك المدعى عليه في الحال. هكذا ذكر الماتريدي.
وذكر الكرخي (١): إن لم يدع مالا مقدرًا لم يستوجب إحضاره إلى مجلس القاضي؛ لفساد الدعوى لجهالة المدعى به فلم تصح الكفالة بالنفس، فلم تصح الكفالة بالمال؛ لأنها بناء على الكفالة بالنفس، وهذا يوجب أن تصح الكفالة بالنفس إذا بين المال.
ولهما أن المال معرّف فينصرف إلى ما عليه؛ تصحيحا لكلام العاقل إذا
(*) الراجح: قول الشيخين. (١) انظر: البناية في شرح الهداية (٨/ ٤٣٠).