للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ بَيَّنَهَا أَوْ لَم يُبَيِّنَهَا،

قلنا: الإبراء وضع لفسخ الكفالة، والموت لم يوضع له، فبالإبراء تنفسخ الكفالة من كل وجه، وبالموت ينفسخ فيما يرجع إلى المطالبة بتسليم النفس ضرورة عجز الكفيل عنه، ولا ضرورة بالقول بانفساخها في حق الكفالة بالمال؛ لأن عدم الموافاة بالعجز عن تسليم النفس يتحقق. كذا في الفوائد الظهيرية.

ثم قال: وهذا إذا مات المكفول به فإن مات الكفيل قبل انقضاء المدة فأشار في الأصل أن المال يجب دينًا في تركة الكفيل إذا مضت المدة.

وذكر المحبوبي في جامعه جواب تلك الشبهة بوجه آخر فقال: تصحيح الكفالة هاهنا بطريق التقديم والتأخير، وهو أن يجعل كأنه كفل بالمال في الحال، ثم علق الإبراء منها بالموافاة بالنفس، والموافاة بالنفس لا توجد بالموت، فبقي المال واجبًا، ولا حاجة إلى هذا التقديم والتأخير في اليمين بالطلاق، ولأن الطلاق يحتمل التعليق بالشرط، وبعد الوقوع لا يحتمل الرفع؛ فلهذا افترقا.

قوله: (وبيَّنها) أي: صفة مائة دينار؛ أنها جيدة أو رديئة، أو خليفية أو ركنية (أو لم يبينها) أو معناه، وبين المائة بدعواه مائة دينار، ولم يبين قدر الدينار، ولم يذكر المائة؛ إذ صورة المسألة في جامعي شمس الأئمة وفخر الإسلام: رجل ادعى عليه مائة دينار، أو لزمه ولم يدع عليه المائة دينار، وقال رجل: دعه أنا كفيل بنفسه إلى غد، فإن لم أوافك به غدًا فعلي المائة دينار، فَرَضِيَ به ولم يواف به.

قال: عليه المائة دينار في الوجهين جميعًا إذا ادعى صاحب الحق، وهذا قول أبي يوسف.

وقال محمد (١): إذا ادعاها ولم يسمها حتى كفل به بمائة دينار، ثم ادعى بعد ذلك لا يلتفت إلى دعواه، وبقول محمد قال الشافعي (٢)، وبقولهما قال أحمد (٣).


(١) انظر: النهر الفائق (٣/ ٥٥٢).
(٢) انظر: بحر المذهب للروياني (٥/ ٤٩٤).
(٣) انظر: الكافي (٢/ ١٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>