الصنعة هنا لم تكن لإظهار البدلية؛ بل هي لتعلق الكفالة بالمال، وهي مما تتعلق بالشروط الملائمة كما يجيء.
وفي المبسوط: لا منافاة بين الكفالتين، ولهذا لو كفل بهما جميعًا كان صحيحًا، وبعدما صحت الكفالة بالنفس لا يبرأ عنها إلا بالموافاة بالنفس، ولم يوجد، وهذا نظير ما لو وكل رجلا أن يخلع امرأته، وقال له: إن أبت الخلع فطلقها، فأبت فطلقها الوكيل - وقع، ولا تبطل الوكالة بالخلع، حتى لو خلع في العدة جاز الخلع.
قوله:(وقال الشافعي)(١) وفي المبسوط ذكر ابن أبي ليلى مكان الشافعي. ثم التقييد بقوله:(هذه الكفالة) للاحتراز عن سائر الكفالات بالمال بدون التعليق بالشروط، لا للاحتراز عن الكفالة بالمال، فإن عنده كلتاهما باطلتان، ذكره الإمام قاضي خان والمرغيناني؛ لما أن الكفالة بالنفس لا تصح عنده؛ لما مر. كذا في النهاية.
قلتُ: على قوله: المنصوص بصحة الكفالة بالنفس تبطل الكفالة بالمال فقط، ويفهم ذلك من كتبهم، وتعليل الكتاب يدل أيضًا عليه.
(لأنه) أي: هذا التعليق (تعليق وجود (المال)(٢) أي: سبب وجوب المال، وبه صرح في بعض النسخ فأشبه البيع) أي: تعليق البيع، وصار كما لو قال: إن دخلت الدار فأنا كفيل بمالك على فلان.
ولنا قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ﴾ [يوسف: ٧٢] علق الكفالة بالشرط، وهو المجيء بالصاع، وشريعة من قبلنا تلزمنا قبل النسخ، ولأن القياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع، وقد يتامل الناس تعليق الكفالة بعدم الموافاة.
(١) انظر: نهاية المطلب (٧/١٩)، وروضة الطالبين (١٤/ ٢٦١). (٢) هكذا بالأصول الخطية، وتقدم في المتن: (تعليق وجوب المال).