والموجبات تثبت بدون ذكرها صريحًا، كثبوت الملك بالشراء وإن لم يصرح به.
قوله:(كما في قضاء الدين) إذا سلمه - ولا مانع هاهنا من القبض برئ المديون وإن لم يقبضه، وكالغاصب إذ ردَّ المغصوب على المالك، والبائع إذا سلم المبيع إلى المشتري، وبه قال مالك (١) وأحمد (٢).
وقال الشافعي (٣): لزمه القبول، ولو امتنع من القبول؛ قال بعض أصحابه: رُفِعَ الأمر إلى القاضي، ويسلمه حتى يبرأ، فإن لم يجد حاكمًا أحضر شاهدين ليشهدوا على امتناعه، وبه قال بعض أصحاب أحمد (٤).
قوله:(لأنه مطالب) أي: لأن المكفول به مطالب (بالخصومة) وفي بعض النسخ (بالحضور).
وفي المبسوط: لو دفع نفسه، وقال: دفعت نفسي إليك من كفالة فلان - برئ الكفيل، ولا نعلم فيه خلافًا؛ لأن للكفيل أن يطالبه بالحضور ويسلمه إذا طولب به؛ فهو إنما يبرئ نفسه عن ذلك بهذا التسليم، فلا يكون متبرعًا فيه، كالمحيل إذا قضى الدين بنفسه يصح تسليمه قبل الطالب أو لم يقبله (٥).
وفي شرح الوجيز ولو قال: سلمتُ نفسي إليك من جهة الكفيل يبرأ الكفيل، ولو لم يسلم نفسه من جهة الكفيل لم يبرأ الكفيل، ولو سلمه أجنبي لا عن جهة الكفيل لم يبرأ الكفيل، وهذا لا خلاف فيه، ولو سلمه الأجنبي من جهة الكفيل؛ إن كان بأمر الكفيل يبرأ الكفيل؛ لأنه وكيل الكفيل ورسوله، وإلا لا، ولكن لو قبل الطالب برئ الكفيل، ولا نعلم فيه خلافًا.
(١) انظر: المدونة (٤/ ٩٨)، شرح التلقين (٣/ ١٣٥)، وإرشاد السالك (١/ ٩٦). (٢) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٤/ ١٢١)، والمبدع في شرح المقنع (٤/ ٢٤٥). (٣) انظر: الحاوي الكبير (٦٣/ ٤٦٤)، والمهذب في فقه الإمام الشافعي (٢/ ١٥٤). (٤) انظر: كشاف القناع (٣/ ٣٧٥). (٥) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٦٩).